بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
في المزدلفة هو طلوع الشمس من يوم العيد.
مع أنه لو بني على تمامية الاستدلال بهما أو بإحداهما عليه أمكن أن يقال بأنه لا محيص من رفع اليد عنه والبناء على كفاية الوقوف إلى ما قبل طلوع الشمس، لما ثبت من سيرة النبي ٦ من أنه قد أفاض في حجة الوداع من المزدلفة قبل طلوعها.
فقد روى الواقدي[١]: أنه (كان أهل الجاهلية لا يدفعون من جمع حتى تطلع الشمس على ثبير، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فقال رسول الله ٦ : إن قريشاً خالفت عهد إبراهيم ٧ [٢]فدفع قبل طلوع الشمس). ونحوه ما ذكره المقريزي[٣].
وذكر الذهبي[٤]في وصف حج النبي ٦ أنه: (ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس). ونحوه ما ذكره الصفدي وابن كثير والمقريزي[٥]وغيرهم في مصادر كثيرة أخرى.
ويطابقه من طرقنا ما تضمنته صحيحة معاوية بن عمار[٦]المفصلة الحاكية لحجه ٦ حيث ورد فيها قول الإمام ٧ : «فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى» .
فإن الظاهر أن المراد بإضاءة النهار فيه هو الإسفار قبل طلوع الشمس،
[١] المغازي ج:٢ ص:١١٠٧.
[٢] ورد التصريح بأن إبراهيم ٧ قد أفاض قبل طلوع الشمس في عدد من المصادر، منها ما ذكره الأزرقي في كيفية حجه ٧ بقوله: (حتى إذا أسفر غير مشرق دفع به)، يلاحظ أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (ج:١ ص:٧١).
[٣] إمتاع الأسماع ج:٢ ص:١١٥.
[٤] تاريخ الإسلام ج:٢ ص:٧٠٤ـ٧٠٥.
[٥] الوافي بالوفيات ج:١ ص:٧٦. البداية والنهاية ج:٥ ص:١٦٦. إمتاع الأسماع ج:٩ ص:٢٨ـ٢٩.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٧.