بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - الرابعة ما إذا كان البناء الفعلي مطابقاً للبناء السابق في الخصوصيات ولكن لم يمكن رميه بنفسه
على يد المنصور العباسي في مكان بيعة العقبة الأولى، ولذلك يسمى بمسجد البيعة، والعمارة الحالية ترجع إلى العصر العثماني وفيها قطعة تشير إلى أن الخليفة العباسي المستنصر بالله قد أمر بعمارته عام (٦٢٥ هـ).
وبالجملة: الدعوى المذكورة من أن موضع الجمرة الأصلي قد دفن تحت التراب لا شاهد لها، بل يمكن أن يقال: إن تغطية الأتربة ونحوها لمواضع الجمرات الثلاث بمقدار قامة إنسان ـ مثلاً ـ لا يخلو من بعد، لأن هذه المواضع لم تكن مهملة لا يمر عليها الناس حتى تتراكم عليها الأتربة على مرّ السنين فتدفن الجمرات وتقام الأبنية الجديدة فوق أماكنها الأصلية.
وأما ما يتراكم من الحصى في موسم الحج ويجتمع هناك من الأتربة من عام إلى عام لاحق فلا يكون من الكثرة بحيث يغطي المكان ويدفنه، ومن الطبيعي أن تقوم الجهة المنظمة للحج بإزالة الحصى الزائدة والأتربة ونحوها حتى تبقى الجمرات ماثلة للحجاج ويمكنهم رميها. بل حتى لو كانت الأعمدة مجرد شواخص في المكان فإنها لم تكن لتختفي في التراب ويبنى مكانها أبنية جديدة.
وبالجملة: لا ينبغي قياس الجمرات الثلاث بالآثار القديمة التي تستكشف من خلال الحفريات التي تعود إلى عصور سابقة لأن مواضع الجمرات لم تهمل خلال القرون الماضية بل كان يتم إعدادها سنوياً لاستقبال الحجاج، بخلاف تلك الآثار التي خربت فأهملت فدفنت تحت التراب بتراكم الأتربة والرمال عليها خلال سنوات طوال.
والحاصل: أن الصورة الثالثة المذكورة مما لم يظهر أن لها واقعاً خارجياً، بل لا يبعد خلاف ذلك. ولو فرض تحققها خارجاً فإن حكمها يظهر مما سيأتي في الصورة اللاحقة.
(الصورة الرابعة): ما إذا أقيم بدل البناء الذي كان في عصر المعصومين : بناءٌ في المكان نفسه مكانه ولكن مع ذلك لم يكن بالإمكان رميه مباشرة، لإحاطته من جميع جوانبه بجدار جعل هو المرمى، وهذا هو واقع الحال في العصر الحاضر.