بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]: (إن ما ذكر من صحة الحج مع الكفارة إنما هو فيما إذا لم يعلم بالحكم في زمان يتمكن من الرجوع والوقوف بها قبل طلوع الشمس وإلا تعيّن عليه الرجوع، فإن لم يرجع يحكم ببطلان حجه).
والظاهر أن مستند ما أفادوه هو ظهور المعتبرة في كون الجهل بالحكم هو تمام السبب في فوات الوقوف بين الطلوعين على الحاج، وحيث فرض في الصورة المذكورة إمكان العود إلى المزدلفة بعد العلم بالحكم لا يكون فوات الوقوف بها في الوقت الواجب مستنداً إلى الجهل بل إلى العلم، فلا يحكم بصحة الحج مع عدم الرجوع.
وهذا الكلام لا بأس به.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) وإن لم ينبه في المقام على لزوم الرجوع ولكن يستفاد التزامه به مما ذكره في الصورة السابعة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما)، فليراجع.
(الأمر الثالث): ظاهر عبارته (قدس سره) في المتن أنه لا يجب على من أفاض قبل طلوع الفجر جهلاً بالحكم وفاته الوقوف بين الطلوعين أن يقف بين طلوع الشمس وزوالها، أي في الوقت الاضطراري، بل يكفيه وقوفه ليلاً ولكن عليه كفارة شاة.
ولكن ذكر في الصورة السابعة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) ـ وهي ما إذا أدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط ـ بعد الحكم ببطلان الحج ما لفظه: (ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل الفجر جهلاً منه بالحكم كما تقدم، ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك، وإن لم يمكنه صح حجه، وعليه كفارة شاة كما مرّ).
ومقتضى هذه العبارة ..
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٨ (بتصرف).