بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
على الناسي ومقتضى الأصل هو البراءة.
ولكن هذا البيان مخدوش ..
أما أولوية الناسي بالنسبة إلى الجاهل في الحكم بصحة حجه فهي ممنوعة، لما مرّ في موضع آخر من عدم تمامية ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من عدم ثبوت الأحكام التكليفية في حق الناسي، واختلافه بذلك عن الجاهل غير القاطع بالخلاف، بل هي ثابتة في حقه أيضاً، وإنما التذكر كالعلم شرط في التنجيز لا غير، فليراجع.
مع أنه لو سُلِّمت تمامية الأولوية المدعاة فإنما تتم في ما هي من قبيل آثار الحكم التكليفي، كما لو قام الدليل على عدم وجوب قضاء صلاة الآيات على من فاتته جهلاً منه بالحكم ولم يكن الخسوف مستوعباً لتمام قرص القمر، فإنه يمكن أن يقال: إن الناسي أولى منه بعدم وجوب القضاء عليه، لأنه لم يكن مكلفاً بالأداء في صقع الواقع، وكذلك إذا ورد دليل على عدم وجوب الكفارة على المحرم إذا ظلل على نفسه جهلاً منه بحرمته، فإنه يمكن أن يقال: إن الناسي لحرمة التظليل أولى منه بعدم وجوب الكفارة عليه.
وأما ما هي من قبيل الأحكام الوضعية وما يجري مجراها كالجزئية والشرطية والمانعية فلا محل لدعوى الأولوية فيها بوجه، إذ لا إشكال في ثبوت تلك الأحكام بالنسبة إلى الجاهل والناسي على حدٍّ سواء، فإذا ثبت في موردٍ عدم وجوب الإعادة على تارك الجزء ـ مثلاً ـ جهلاً بالحكم فلا أولوية لعدم وجوب الإعادة على تارك ذلك الجزء نسياناً.
ويشهد له التفريق بينهما في غير مورد بالحكم بصحة عمل الجاهل دون الناسي، ومن ذلك صحة التمام في موضع القصر مع الجهل بالحكم، وأما مع نسيانه فتجب الإعادة إذا كان التذكر في أثناء الوقت، ومنه صحة صيام من جهل أن يغتسل من الجنابة في شهر رمضان دون من نسي الغسل.
ويجوز أن يكون المقام من هذا القبيل، فإذا قام الدليل على أن تارك الوقوف بين الطلوعين جهلاً بوجوبه يصح حجه لم يكن مقتضاه صحة حج