بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
أصل الوجوب غير أن اعتبار المباشرة يسقط عن المعذور.
ولكن يلاحظ عليه بأن النصوص المذكورة إنما هي مسوقة لبيان أن وجود العذر عن المباشرة لا يوجب سقوط التكليف بالرمي بل تصل النوبة معه إلى النيابة، وأما كون التكليف به وجوبياً لا استحبابياً فلا يستفاد منها بوجه.
وبعبارة أخرى: هي مسوقة لبيان مشروعية النيابة في الرمي عن المعذور ولا يستفاد منها كون الرمي واجباً كما هو المدعى. مع أنها لو دلت على وجوبه فلا تدل على وجوب رمي جمرة العقبة في يوم العيد، إذ لا إطلاق لها من هذه الجهة، بل أقصى ما يستفاد منها ـ إن تم ـ هو وجوب الرمي في الجملة.
(الثالث): ما ورد في عدم الاجتزاء بالرمي إذا لم تكن الحصاة واجدة للشرائط، أو لم تصل إلى الجمرة، كصحيحة[١]زرارة عن أبي عبد الله ٧ قال: «حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك» ، وفي صحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «.. وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها، فإن هي أصابت إنساناً أو جملاً ثم وقعت على الجمار أجزأك ..» .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]: إنه لولا وجوب الرمي لم يكن معنى لعدم الإجزاء مع عدم كون الرمي بحصاة الحرم أو عدم الإصابة كما لا يخفى.
ولكن هذا الاستدلال أيضاً غير تام، فإن عدم الإجزاء أعم من الوجوب، إذ الإجزاء إنما يكون عند مطابقة المأتي به للمأمور به سواء أكان مأموراً به بأمر وجوبي أو بأمر استحبابي، فنفي الاجتزاء بالرمي عند الإخلال ببعض شرائطه لا يقتضي كون الرمي واجباً كما هو المدعى.
هذا مضافاً إلى أنه لا قرينة على شمول الروايتين لرمي جمرة العقبة في يوم العيد بخصوصه، ولا يستفاد منهما وجوب رمي الجمرات في جميع موارده،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣ـ٤٨٤.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٣٧.