بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - ما وظيفة الحاج إذا لم يتيسر له تشخيص أن الجمرات الثلاث كانت أبنية أو مواضع من الأرض في عصر المعصومين
بل الإشارة إلى أن الموضع من الأرض هو الجمرة، ولذلك صرح بعضهم[١]بأنه لو كشف الحصى ورمى الموضع اجتزئ به، وإنما لا يجب كشف الموضع ويكفي الرمي ولو في مجتمع الحصى من جهة جريان السيرة على ذلك، كما هو الحال في المسح على شعر الرأس في الوضوء.
هذا كله في الدور الأرضي، وأما في الأدوار العليا فلا سبيل إلى البناء على الاجتزاء بالرمي فيها، لأن ما يتيسر رميه هو فضاء الجمرة، ولا دليل على الاجتزاء به ـ كما سبق ـ وهكذا الحال بالنسبة إلى الدور السفلي تحت الأرض، فإنه لا دليل على الاجتزاء برمي صحن الحوض قريباً من الشاخص الموجود فيه، فهو كما لو تم إحداث حفرة عميقة في موضع الجمرة ورمى قعرها بالحصيات.
(المورد الثالث): ما إذا بني على أنه لا سبيل إلى تشخيص حقيقة الجمرات الثلاث في عصر المعصومين : ، هل أنها كانت مواضع معينة من الأرض وقد استحدث فيها لاحقاً شواخص للدلالة عليها، أو أنها كانت أبينة أو نحوها مقامة في تلك المواضع؟ وعلى ذلك فما هي وظيفة الحاج في رمي الجمار؟
قد يقال: إنه يجزيه رمي البناء إذا كانت الحصاة تقع بعد إصابته في أطرافه كما هو الغالب، فإنه إن كانت الجمرة هي البناء فقد أصابه، وإن كانت هي الموضع والبناء مجرد شاخص فيه فقد وقعت الحصاة فيه ويكتفى بذلك في الرمي.
ولكن مرّ آنفاً في المورد الثاني عدم توفر دليل على الاجتزاء بوقوع الحصاة في الموضع بعد استهداف البناء إذا بني على أن الجمرة كانت هي الموضع دون البناء.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذكره السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢]من (اعتبار إصابة البناء مع وجوده لعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه) إن كان مقصوده بهذا الكلام هو كفاية إصابة البناء لليقين بفراغ الذمة بإصابته، وأما إذا كان مقصوده به هو عدم جواز الاقتصار على رمي الموضع دون الجدار لعدم إحراز
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٧٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٩.