بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
(البحث الثاني): هل أن رمي الجمار في حكم جملة أخرى من أفعال الحج مما يستحب لها الغسل أو لا؟
فإنه قد ورد في مضمرة زرارة[١]قال: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة» ، وقد استفاد الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) منها استحباب الغسل للنحر والذبح والحلق كاستحبابه للوقوف في عرفات ولزيارة البيت، فهل رمي الجمار كذلك مما يستحب له الغسل أو لا؟
تقدم أن العلامة (قدس سره) حكى عن ابن الجنيد أنه قال: (ولا يرمي إلا وهو طاهر، ولو اغتسل لذلك كان حسناً)، وظاهره استحباب الغسل لرمي الجمار، وهو الذي حكاه الشهيد الأول (قدس سره) [٢]عن المفيد (رضوان الله عليه) في رسالة العزية.
ولكن الملاحظ أنه لم يرد فيه نص بخصوصه[٣]، بل ورد النص على خلافه[٤]، فقد روى الكليني[٥]بإسناده الصحيح عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الغسل إذا رمى الجمار. فقال: «ربما فعلت، وأما من السنة فلا، ولكن من الحر والعرق» . وقد أورده الشيخ[٦]بإسناده عن الكليني بلفظ: «.. فأما السنة فلا ..» .
[١] الكافي ج:٣ ص:٤١.
[٢] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:١ ص:٢٠٠.
[٣] في دعائم الإسلام (ج:١ ص:٣٢٣) عن جعفر بن محمد ٧ أنه استحب الغسل لرمي الجمار، ولكن من الواضح أنه لا يمكن التعويل عليه.
[٤] ربما يقال: إنه لو بني على انصراف (رمي الجمار) إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق لم تصلح صحيحة الحلبي دليلاً على نفي استحباب الغسل له في جمرة العقبة يوم العيد، نعم معتبرة محمد الحلبي تعمه بإطلاقها ولكن إذا بني على وحدة الواقعة المحكية فيهما ـ كما سيأتي ـ فلا وثوق بأن السؤال فيها كان عن مطلق الرمي ليمكن التمسك هنا بإطلاق جواب الإمام ٧ ، فليتدبر.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٨٢.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٧.