بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
خصوصية في مشروعية الغسل بلا سبب، فلا بد أن يكون الغسل مستحباً في حدّ ذاته ويكون الإتيان به بماء الفرات أفضل، كما أن الصلاة مستحبة والإتيان بها في مسجد الكوفة أفضل.
ولكن يمكن الخدش في هذا التقريب بأن من القريب جداً أن يكون المراد بالاغتسال في هذه الرواية هو معناه الأصلي أي الاستحمام ـ الذي قال بعض اللغويين[١]: إنه هو الاغتسال بالماء الحار، وقال بعض آخر[٢]: إنه الاغتسال بأي ماء كان ـ ويأتي نظيره في صحيحة محمد الحلبي.
ومجرد استعمال الاغتسال في كثير من النصوص بمعنى الغسل لا يقتضي أن يكون بهذا المعنى في هذه الرواية أيضاً، ولا سيما مع ملاحظة بقية ما ورد في فضل ماء الفرات في الروايات كقوله ٧ [٣]: «ما أظن أحداً يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت .. ولو كنت عنده لأحببت أن آتيه طرفي النهار» ، وقوله ٧ : «لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الأخبية على حافتيه، ولولا ما يدخله من الخاطئين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلا برأ» .
كما أن حكم الإمام ٧ على تارك الاغتسال في ماء الفرات بأنه محروم من الخير لا يقتضي كونه مطلوباً شرعاً بعنوان الغسل، بل يكفي فيه ما يترتب عليه من بعض الآثار المشار إليها في ما تقدم من الروايات وغيرها، فليتأمل.
والمتحصل مما سبق: أنه لا يوجد دليل تام على استحباب الغسل بعنوانه من دون أي سبب.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]من أن استحبابه (هو المطابق لكثرة ترغيب الشارع إلى النظافة والطهارة بأي مرتبة من مراتبها ولو كانت ضعيفة، وموافق للاعتبار العرفي خصوصاً في هذه الأعصار) فمن الظاهر أنه لا يصلح مستنداً للحكم الشرعي.
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:٢٣.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:٥٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٩.
[٤] مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ج:٤ ص:٣١٩.