بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - الخامس بعض الروايات
أن مكان الرمي عنده هو الموضع ولذلك قال في الشرح: (موضعها ـ أي موضع الجمرة ـ ما تحت البناء وحواليه وهو موضع الحصى).
هذه مجموعة من كلمات فقهاء الجمهور، وهي أوضح دلالة مما تقدم نقله عن فقهائنا (قدس الله أسرارهم) على عدم كون الجمرة بناءً أو ما يشبهه.
(الشاهد الخامس): بعض الروايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «.. وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها، فإن هي أصابت إنساناً أو جملاً ثم وقعت على الجمار أجزأك ..» .
فقد قيل: إن المراد بالجمار في هذه الرواية هو الحصى لأن الجمار في اللغة فسرت بها مضافاً إلى أن الحصاة إذا أصابت بدن إنسان أو جمل لا تكون لها من القوة حين ارتدادها بحيث تصيب العمود ـ إذا كان هناك عمود ـ بل أقصى الأمر أن تقع على مجتمع الحصى.
وبالجملة: المراد بوقوع الحصاة على الجمار هو وقوعها على الحصى المجتمعة، وحيث حكم الإمام ٧ بالاجتزاء بها دل على أن مجتمع الحصى هو الجمرة، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ عليه: أن المتتبع لموارد استعمال لفظة (الجمار) في الروايات يجد أنها تستعمل جمعاً للجمرة، ويراد بها الجمرات الثلاث كما في قوله ٧ : «خذ حصى الجمار من جمع» ، وقوله ٧ : «كانت الجمار ترمى جميعاً» ، وقوله ٧ : «يحمل إلى الجمار» وغير ذلك، ولا مانع من أن يكون هذا المعنى هو المراد أيضاً بالجمار في الرواية المبحوث عنها، وعلى ذلك فيتلائم مع كون الجمرات مواضع تجتمع فيها الحصى كما يتلائم مع كونها أبنية قائمة في تلك المواضع، فإن حرف الجر (على) يناسب الوجهين جميعاً.
لا يقال: إن لفظ (الجمار) وإن كان يطلق على الجمرات الثلاث كما يطلق على الأحجار الصغار، إلا أنه لا يناسب أن يراد به المعنى الأول في هذه الرواية،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣ـ٤٨٤.