بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
القول بأن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام يوم النحر فقد أدرك الحج، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
والحجة لنا بعد الإجماع المتقدم أنا قد دللنا على وجوب الوقوف بالمشعر، وكل من قال من الأمة كلها بوجوب ذلك قال: إن الوقوف به إذا فات الوقوف بعرفة يتم معه الحج، والتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين). وذكر نحوه في بعض رسائله[١].
والملاحظ أنه استخدم التعبير: بـ(يوم النحر) في كلامه، وهو صادق على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، فما استفاده منه ابن إدريس (رحمه الله) من إرادة تمام اليوم تام بحسب ظاهر العبارة، وهو الذي ذكره العلامة بنفسه في موضع من المنتهى[٢]، حيث جعل ما حكاه عن المرتضى في عبارته المذكورة في مقابل ما حكاه عن الشيخ من كون العبرة بإدراك المشعر في ما قبل زوال الشمس، وصرح في موضع لاحق[٣]بأن وقت (الاضطراري من غروب الشمس ليلة النحر إلى الزوال من يومه على قول الشيخ، وإلى غروبها منه على قول السيد (رحمه الله) ).
وعلى ذلك فلا يتجه تخطئته في المختلف لابن إدريس في ما نسبه إلى السيد المرتضى (قدس سره) .
وأما استشهاده لها بما ورد في كلام السيد من دعوى الإجماع فهو ضعيف، إذ الملاحظ أن السيد (قدس سره) قد تكررت منه دعوى الإجماع في كتاب الانتصار وغيره على أحكام لا يعرف قائل بها منا، ومن ذلك أنه ادعى[٤]الإجماع على وجوب رفع اليدين في كل تكبيرات الصلاة، وقد نص المحقق البهبهاني (قدس سره) [٥]على أنه لا قائل من الإمامية بالوجوب فضلاً عن
[١] رسائل الشريف المرتضى ج:١ ص:٢٢٩.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩٨.
[٣] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٠٣.
[٤] الانتصار ص:١٤٨.
[٥] الحاشية على مدارك الأحكام ج:٣ ص:٨٦.