بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - الرابع من يكون الوقوف بين الطلوعين حرجياً عليه
شخصية من جرّاء ذلك.
وبناءً عليه يتجه الجمع بين استثناء النساء والصبيان من جهة واستثناء الخائف والضعفاء وسائر من يكون التأخير في الإفاضة ضررياً أو حرجياً عليهم من جهة أخرى.
ولكن الإنصاف أنه يصعب استظهار المعنى المذكور من النصوص المتقدمة، بل مقتضى الجمود على ظاهرها هو كون العبرة في الاستثناء بالعناوين المذكورة فيها وعدم التعدي فيها إلى كل من يكون التأخير في الإفاضة ضررياً أو حرجياً عليهم نوعاً أو شخصاً، فليتدبر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام[١]قد تمسك في المقام بإطلاق صحيحة هشام بن سالم المتقدمة الدالة على جواز التقدم من المزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر، قائلاً: إنها مطلقة، والمتيقن خروج الرجل غير ذي العذر من إطلاقها فيبقى الباقي.
ومقتضى هذا الكلام إن تم هو أن جميع الأصناف المذكورة وغيرهم ممن له عذر ما تجوز لهم الإفاضة ليلاً، وإنما لا تجوز للرجل الذي ليس له أي عذر في التعجيل.
ولكن تقدم أن الصحيحة المشار إليها إن لم يكن فيها سقط ـ كما احتمله المحقق التستري (قدس سره) ـ فلا بد من ردِّ علمها إلى أهله لمخالفتها للسنة القطعية، بعد عدم إمكان تقييد إطلاقها وحملها على خصوص من له عذر في التعجيل، لأنه غير مستساغ عرفاً.
يبقى هنا أمر، وهو أنه إذا خاف من البقاء في المزدلفة في ما بين الطلوعين فأفاض ليلاً ثم زال خوفه وكان بإمكانه العود للوقوف في ذلك الوقت، أو كان مريضاً فأفاض ثم تحسنت حالته وقوي على العود، أو كان صبياً مراهقاً للبلوغ فأفاض ونام في منى فاحتلم فحكم ببلوغه وأمكنه العود، فهل يلزمه ذلك أو لا؟
يمكن أن يقال: إن ظاهر النصوص المتقدمة هو كون العبرة بانطباق
[١] فقه الصادق ج:١٢ ص:١٧.