بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
بواسطة أبي بصير غالباً، فهذا الخبر أيضاً لأبي بصير كالخبر السابق.
(القسم الثاني): ما يدل على جواز رمي النساء في ليلة العيد بالإطلاق، وهو صحيح سعيد الأعرج[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «أفض بهن بليل، ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ..» .
فإنه يمكن أن يقال: إنه ليس في هذه الرواية تصريح بجواز الرمي للنساء ليلاً، بل جواز الإفاضة لهن من المشعر في الليل، وأما جواز أداء الرمي وبقية المناسك ليلاً فهو مقتضى إطلاقها، ولذلك فهي قابلة للتقييد بما بعد طلوع الشمس[٢].
ونظيرها في ذلك خبر سعيد السمان[٣]قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «إن رسول الله ٦ عجّل النساء ليلاً من المزدلفة إلى منى، وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور» .
وسعيد السمان هو سعيد الأعرج راوي الصحيح المتقدم. ولعل الأصل في الروايتين واحد.
(القسم الثالث): ما يدل على جواز رمي النساء في النصف الثاني من ليلة العيد بالإطلاق، وهو صحيح أبي بصير[٤]قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول:
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤ـ٤٧٥.
[٢] اللهم إلا أن يمنع من قابليتها لذلك، من جهة أن السؤال فيها كان عن حكم واقعة خارجية ابتلي بها سعيد الأعرج، حيث قال في صدر الرواية: (جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل؟) وفي مثل ذلك لا يصح الاعتماد على القرينة المنفصلة في عدم كون الإطلاق مطابقاً للمراد الجدي إلا لضرب من التقية أو نحوها، مما يضطر معه الإمام ٧ إلى كتمان القيد، فليتأمل.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣. ونحوه في الكافي (ج:٤ ص:٤٧٤) بسند فيه محمد بن سنان.