بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - الأول الخائف
ويؤيد ذلك بالنسبة إلى المرأة قول العلامة (قدس سره) في المنتهى[١]: (إن المعذورين ومن هو بحكمهم من النساء يجوز لهم الإفاضة قبل طلوع الفجر).
ويؤيده بالنسبة إلى الصبي قول الشهيد الثاني في المسالك والروضة[٢]: (الصبي مطلقاً).
ومهما يكن فهذه هي مواقف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في المقام، ولا بد من مراجعة الروايات للتحقق مما يستفاد منها.
والملاحظ أن العناوين المذكورة فيها مختلفة، وهي كما يأتي ..
(العنوان الأول): الخائف، وقد ذكر في عدة روايات ..
الرواية الأولى: خبر جميل بن دراج[٣]عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ قال: «لا بأس بأن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفاً» .
والرواية مرسلة فلا عبرة بها وإن كان المرسل من أصحاب الإجماع، إلا إذا حصل الاطمئنان بحساب الاحتمالات أن الواسطة المبهمة بين جميل وبين أحدهما ٨ ليس إلا من قبيل زرارة ومحمد بن مسلم من الثقات، وقد مرّ هذا في بحث سابق.
الرواية الثانية: خبر علي بن أبي حمزة[٤]عن أحدهما ٨ قال: «أيما امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلاً فلا بأس» .
وفي سند هذه الرواية سهل بن زياد، وعلي بن أبي حمزة ولم تثبت وثاقتهما على المختار، بالإضافة إلى أن فيه سقطاً، إذ إن التعبير بـ(أحدهما) إنما يستخدم فيما إذا كان المروي عنه أحد الإمامين الباقر والصادق ٨ ، وابن أبي حمزة لم يدرك الأول، والغالب أن تكون روايته عنه ٧ بواسطة أبي بصير.
الرواية الثالثة: خبر علي بن عطية[٥]قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩١.
[٢] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.