بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
فأفاض بعد غروب الشمس» ، فإن من الظاهر أن المراد من الجميع هو الخروج من عرفات بعد غروب الشمس، وأما الحركة في داخلها ولو تمهيداً للخروج فهي مما لا بأس به بلا إشكال.
وأيضاً ما دل على ثبوت الكفارة على من أفاض متعمداً من عرفات قبل غروب الشمس لا يشمل من تحرك لغرض الخروج منها قبل الغروب إذا لم يخرج بالفعل إلا بعده، كما أشار إليه المقرر (طاب ثراه) في الهامش[١].
وبالجملة: لو سُلِّم أن الإفاضة تصدق بمجرد الحركة من مكان الوقوف في عرفات أو المزدلفة بقصد الخروج منهما مع تعقبها به فلا ينبغي الريب في أن المراد بها في نصوص تحديد وقتها هو الخروج منهما بالفعل، لا مجرد التحرك والسير بقصد الخروج وإن لم يؤد إليه بعد.
وثانياً: أنه مع غض النظر عما سبق وتسليم أن المراد بالإفاضة هو التحرك بالخروج من المزدلفة ـ مثلاً ـ إلا أنه لما كانت الإفاضة في مقابل الوقوف كما يشهد له قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «فقف إن شئت قريباً من الجبل .. ثم أفض حيث يشرق لك ثبير» فلا محيص من أن يكون الفرق بين الوقوف الذي لا يعتبر فيه عدم الحركة ولا الكون في مكان معين من المزدلفة وبين التحرك من مكان الوقوف بقصد الخروج المفروض صدق الإفاضة عليه هو بالنية، أي كون التحرك المذكور فاقداً لنية الوقوف وإلا لكان مصداقاً للوقوف أيضاً، وهو خلف فرض المقابلة بينهما.
ونتيجة ذلك هو تمامية دلالة معتبرة إسحاق بن عمار على عدم وجوب نية الوقوف إلى طلوع الشمس بل جواز التخلي عنها قبل ذلك، وهو خلاف ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من أن منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة هو طلوع الشمس.
وثالثاً: أنه لو قطع النظر عما تقدم كله أمكن القول بأنه ليس في المعتبرة المذكورة ما يشير إلى كونها ناظرة إلى خصوص من كان واقفاً في الموضع المسمى
[١] مستند الناسك إلى شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٠ (التعليقة).