بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - استحباب أن يكون الرامي راجلاً حين الرمي
فلا بأس به.
والحاصل: أنه لا دلالة في الرواية المذكورة على كراهة الرمي بالمكسور من الحصى، مع أنه لو سُلِّم دلالتها عليه فإنما هو في الرمي بما يكسره الحاج نفسه، لا مطلق الرمي بالمكسور وإن كان قد كسره غيره، ولا سيما إذا كان محلاً.
(الأمر الخامس): أن يكون الرامي راجلاً.
والمقصود به هو أن يمشي الحاج من منزله إلى المرمى على قدميه في مقابل أن يركب دابة أو نحوها لطي المسافة، وليس المقصود أن يكون في حال الرمي راجلاً لا راكباً، خلافاً لما يوهمه هذا التعبير.
قال العلامة (قدس سره) [١]: (للشيخ قولان في استحباب الرمي راكباً، قال في النهاية: لا بأس أن يرمي الإنسان راكباً، وإن رمى ماشياً كان أفضل. وقال في المبسوط ـ لما ذكر رمي جمرة العقبة ـ: يجوز أن يرميها راكباً وماشياً، والركوب أفضل لأن النبي ٦ رماها راكباً، وهو اختيار ابن إدريس)، ثم اختار هو الوجه الأول مستدلاً ببعض الروايات الآتية.
ونفى بعض الأعلام[٢]استحباب الرمي راجلاً قائلاً: إنه غير ثابت.
أقول: يمكن الاستدلال لاستحبابه بعدد من روايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة علي بن جعفر[٣]عن أخيه عن أبيه عن آبائه : قال: «كان رسول الله ٦ يرمي الجمار ماشياً» ، ونحوها مرسل مثنى[٤]وخبر الجعفريات[٥]ومرسل الدعائم[٦].
وبمضمونها ما رواه الجمهور[٧]عن حفص بن غياث عن جعفر ـ أي
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٦٢.
[٢] مناسك الحج ص:٢٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.
[٥] الجعفريات ص:٦٤.
[٦] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٤.
[٧] مصنف ابن أبي شيبة ج:٤ ص:٣١٤.