بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
نظير ما تقدم عن السيد ابن زهرة. ومنهم: الفيض الكاشاني (قدس سره) [١]حيث قال: (وقيل بوجوب الذكر أخذاً بظاهر الأمر، ولا يخلو من قوة). ومنهم: المحقق النراقي (قدس سره) [٢]حيث حكى ما ذكره الفيض ووافقه عليه.
ومنهم: بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]حيث قال: (إن الظاهر من الكتاب والسنة هو الوجوب وإن لم يشتهر، بل عدّ نادراً).
أقول:
١ ـ أما الكتاب فهو قوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) .
وهذه الآية الكريمة قد استدل بها السيد المرتضى (قدس سره) [٤]على أصل وجوب الوقوف بالمشعر، ثم قال: (فإن قيل: هذه الآية تدل على وجوب الذكر وأنتم لا توجبونه وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة. قلنا: لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية) ثم قال: (وبعد فإن الآية تقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعاً، وإذا دل الدليل على أن الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله الظاهر، وتقدير الكلام: فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه.
فإن قيل: الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب، لأنه إنما يراد له ومن أجله فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذلك الكون.
قلنا: لا نسلم أن الكون في ذلك المكان تابع للذكر، لأن الكون عبادة منفردة عن الذكر، والذكر عبادة أخرى، فإحداهما لا تتبع الأخرى كما لم يتبع الذكر لله تعالى في عرفات الكون في ذلك المكان والوقوف به، لأن الذكر مستحب والوقوف بعرفات واجب بلا خلاف).
ثم استدل (قدس سره) بالآية الكريمة على وجوب الوقوف في المشعر بتقريب آخر
[١] مفاتيح الشرائع ج:١ ص:٣٤٧.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٤٦ـ٢٤٧.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١٢.
[٤] الانتصار ص:٢٣٢ـ٢٣٣.