بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
الله تعالى فيه بحيث يعدّ من أفعال الحج الواجبة أو لا؟
أما فقهاء الجمهور فقد ادعى غير واحد[١]منهم الإجماع على عدم الوجوب، ولكن يظهر من ابن حزم[٢]التزامه بالوجوب، بل وحكمه ببطلان الحج مع ترك الذكر.
وأما فقهاء أصحابنا (قدّس الله أسرارهم) فالمشهور بينهم عدم الوجوب أيضاً، كما حكاه غير واحد منهم المحقق الأردبيلي والفاضل الجواد (قُدِّس سرُّهما)[٣].
ولكن يظهر من جمع منهم البناء على الوجوب، منهم: أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [٤]حيث يستفاد من كلامه لزوم الدعاء عند الوقوف في المزدلفة. ومنهم: ابن البراج (قدس سره) [٥]حيث عدّ من واجبات الوقوف في المشعر ذكر الله سبحانه والصلاة على النبي وآله ٦ . ومنهم: القطب الراوندي[٦]حيث قال: (أوجب الله على الحاج كلهم أن يذكروا الله في المشعر، لأن الأمر شرعاً يدل على الوجوب). ومنهم: السيد ابن زهرة (قدس سره) [٧]فقد قال: (ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، ولا يصح الذكر فيه إلا بعد الكون فيه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). فيلاحظ أنه أوجب الوقوف من حيث كونه مقدمة للذكر الواجب. ومنهم: ابن شهراشوب (قدس سره) [٨]حيث ذكر الآية الكريمة وقال: إنها تدل (على أن يدعو بأقل ما يسمى به المرء داعياً). ومنهم: الفاضل المقداد (قدس سره) [٩]حيث ذكر
[١] لاحظ شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢٠٩، ومواهب الجليل لشرح مختصر الخليل ج:٤ ص:١٣.
[٢] المحلى ج:٧ ص:١٣٠.
[٣] زبدة البيان في أحكام القرآن ص:٢٧١. مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ج:٢ ص:٢٠٦.
[٤] الكافي في الفقه ص:١٩٧.
[٥] المهذب ج:١ ص:٢٥٤.
[٦] فقه القرآن ج:١ ص:٢٧٧.
[٧] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٨٤.
[٨] متشابه القرآن ومختلفه ج:٢ ص:١٨٤.
[٩] كنز العرفان في فقه القرآن ج:١ ص:٣٠٤.