بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - عدم جواز توزيع أعمال الحج بين عامين
المعلومات وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، من دون التقييد بكونها من عام واحد، فمقتضى إطلاقه جواز الإحرام للحج في ذي القعدة من عام، والإتيان بأعماله في ذي الحجة من عام لاحق.
ويلاحظ عليه بأنه لو تم الإطلاق المذكور فإنه لا بد من رفع اليد عنه بما يستفاد من بعض النصوص من لزوم الإتيان بأعمال الحج بعد الإحرام له في الموسم نفسه.
منها: صحيحة الحلبي[١]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف. قال: «يهل بالحج من مكة، وما أحب له أن يخرج منها إلا محرماً، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة» .
فإن النهي عن تجاوز الطائف بعد الإحرام للحج معللاً ذلك بكونها قريبة من مكة يشير إلى أنه لا بد من الإتيان بأعمال الحج بعد الإحرام له في العام نفسه، ولو جاز تأخيرها إلى عام لاحق فإن أقصى ما يلزم من الخروج بعد الإحرام إلى الأماكن البعيدة هو فوات الحج على المحرم له في هذا العام، فكان ينبغي أن يؤمر عندئذٍ بالانتظار إلى العام القادم لأداء مناسكه، لا أن ينهى في هذا العام عن الخروج إلى الأماكن غير القريبة، فليتأمل.
ومنها: صحيحه معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل .. وأحرم بالحج ثم امضِ وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء (الرفضاء) دون الردم فلبِّ، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى» .
فإن ظاهرها لزوم التوجه إلى منى بعد الإتيان بالتلبية للحج، ومن الواضح كونه للبيتوتة فيها تمهيداً للوقوف في عرفات في اليوم التالي، مما يقتضي تعيّن الإتيان بمناسك الحج بعد الإحرام له في الموسم نفسه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.