بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
يستفاد من معتبرة محمد بن حكيم[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى، ولم ينزل بهم جمعاً. فقال: «أليس قد صلوا بها، فقد أجزأهم» . قلت: فإن لم يصلوا بها. قال: «فذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» .
فإن الظاهر أن موردها هو الجاهل الذي اجتاز المزدلفة ليلاً، لأن من يفيض من عرفات على راحلته بعد غروب الشمس ولا يتوقف في المزدلفة يصل إلى منى قبل طلوع الفجر عادة، فإذا حكم بأنه يجزيه مروره على المزدلفة وذكره لله تعالى فيها من دون إشارة إلى أن عليه دم شاة دل بمقتضى الإطلاق المقامي على عدم وجوبه عليه، فيتنافى مع ثبوته على من وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم، إذ إنه مثله في ترك الوقوف بين الطلوعين عن جهل[٢]، فيصعب الالتزام بثبوت الدم عليه دون الأول، لمجرد كونه جاهلاً بعدم جواز الإفاضة قبل طلوع الفجر وكون الأول جاهلاً بأصل وجوب الوقوف في المزدلفة.
وأما حمل الأمر بالدم على الاستحباب فهو بعيد ولا سيما مع مقابلته بمن لا شيء عليه، وهو الجاهل الذي أفاض بعد طلوع الفجر ولم يقف إلى آخر الوقت. كما أن رفع اليد عن الإطلاق المقامي المذكور والالتزام بثبوت الدم في مورد معتبرة محمد بن حكيم في غاية البعد.
هذا كله في ما يتعلق بحمل ذيل معتبرة مسمع على الجاهل.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] وأما احتمال أن يكون الفرق بينهما من جهة الإتيان بالصلاة أو بغيرها من الذكر وعدمه فهو بعيد جداً، فإنه لم يفرض في مورد معتبرة مسمع عدم الإتيان بالصلاة أو بذكر الله في المزدلفة قبل الإفاضة منها، والمتعارف الإتيان بصلاتي المغرب والعشاء فيها لمن يفيض مع الناس إليها من عرفات، مع أنه لو كان ذلك موجباً لسقوط الدم لكان من المناسب جداً أن ينبه عليه الإمام ٧ .