بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
ولكنه إنما يتم بناءً على أمور ثلاثة ..
الأمر الأول: أن القسم الثاني من روايات الطائفة الأولى أي صحيحة جميل ومعتبرة إسحاق بن عمار ونحوهما وكذلك الطائفة الثانية الدالة على عدم الإجزاء يعمان المعذور وغير المعذور.
الأمر الثاني: أن القسم الأول من روايات الطائفة الأولى أي موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة وإن لم تدل إلا على الإجزاء في المعذور، ولكن مع ذلك تصلح أن تكون شاهد جمع بين ما تقدم من الروايات.
الأمر الثالث: أن روايات الطائفة الثانية ـ أي الدالة على عدم الإجزاء ـ لا تأبى الحمل على غير المعذور.
١ ـ أما الأمر الأول فهو تام على المختار بالرغم من اشتمال صحيحة جميل ومعتبرة إسحاق على عنوان: (من أدرك)، واشتمال بعض روايات الطائفة الثانية كصحيحة الحلبي على عنوان: (من لم يدرك)، وبعضها كمعتبرة ضريس على عنوان: (من لم يبلغ). والوجه فيه ما مرّ قريباً من أن التعبير بالإدراك ونحوه إنما لا يشمل المتعمد في الترك دون مطلق غير المعذور، فإذا كان غير معذور من جهة أنه قصّر في تعلم وقت الوقوف الاختياري في المشعر أو نام باختياره وهو يعلم أنه ربما لا يستيقظ في الوقت المناسب لإدراكه أو نحو ذلك ثم وقف في الوقت الاضطراري، صح التعبير بأنه أدرك الوقوف الاضطراري في المشعر.
وبالجملة: التعبير بـ(أدرك) يشمل غير المعذور في ترك الوقوف الاختياري إذا لم يكن متعمداً في ذلك.
ولكن نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في المعتمد[١]أنه قال: إن قوله ٧ : (من أدرك) ظاهر في التأخير عن عذر كما ذكرنا ذلك في باب الصلاة في قوله: (من أدرك ركعة من الوقت).
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٨٠ ط:نجف.