بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
وغيرها، ولم تقم السيرة وغيرها على التثبت من عدم تحقق الرمي بهذه الحصاة في العام الماضي.
ولكن هذا البيان لا يتم، فإن جريان السيرة على التقاط الحصى من الأماكن القريبة من الجمار التي يعلم إجمالاً على سبيل الشبهة المحصورة بكون بعضها مما استخدم في الرمي من قبل غير ثابت. وأما ما يشك في كونها مستخدمة في الرمي على سبيل الشبهة البدوية أو الشبهة غير المحصورة فهي مجرى لأصالة العدم فيجوز الرمي بها، بل سيأتي إمكان أن يستفاد من بعض الروايات جواز الرمي بالمشكوك حتى في أطراف الشبهة المحصورة، فليلاحظ.
ومهما يكن فإن في مفاد التعبير بحصى الجمار الوارد في الروايات المتقدمة وجهين، والمشهور ـ كما مرّ ـ هو الوجه الأول.
ولكن ذهب جمع إلى الوجه الثاني، قال بعض الأعلام[١]: (لا يكفي الرمي بالحصى المرمي بها المجتمعة في الجمرات وأطرافها وإن لم يتم بها الرمي الصحيح، ولا بأس بها إذا ألقيت في مواضع أخرى من الحرم ثم التقطت منها، فيصح الرمي بها حينئذٍ وإن كان قد رمي بها).
وقال آخر[٢]: (لا يجزي الرمي بالحصى المجتمعة على الجمار بعد رميها به وإن كان الرمي باطلاً، لعدم إيمان الرامي أو لزيادة الرمي عن المقدار الواجب احتياطاً أو تشريعاً أو خطأً. وأما لو رفع عن الجمرة وأبعد عنها بحيث لا يصدق عليها أنها من حصى الجمار بل مأخوذ من غيرها فالظاهر جواز الرمي به).
ويمكن تأييد الوجه الثاني بأمرين ..
الأمر الأول: أنه ورد في مرسل حريز أن الإمام ٧ قد عدّ (حصى الجمار) أحد الموضعين اللذين نهى عن أخذ الحصى منهما، وهذا يناسب أن يكون الملحوظ في النهي مكان وجودها لا مجرد كونها مستخدمة في الرمي.
الأمر الثاني: أن المذكور في مرسل الصدوق النهي عن الأخذ من حصى
[١] مناسك الحج ص:٣٢٣.
[٢] مناسك الحج والعمرة ص:١٨٥.