بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
وسمع الأخرى من شخص عن الإمام ٧ ، وقد اقتصر الشيخ على نقل الأولى والكليني على نقل الثانية، فلا بأس بالبناء على الرواية حينئذٍ، لأنها تامة السند.
وأما إذا حصل الاطمئنان بوحدة الرواية بلحاظ أن متن الرواية واحد، والإمام المنقول عنه واحد، والراوي والراوي عن الراوي واحد، وعدم تعرض كل من الشيخ والكليني إلا إلى رواية واحدة، فعلى هذا تسقط الرواية عن الحجية، إذ لا يمكن حينئذٍ أن نحرز أن حريزاً نقل الرواية استناداً إلى السماع من الإمام ٧ ، إذ لعله نقلها بتوسط واسطة مجهولة).
وهذا التفصيل تام وفق مبنى حجية خبر الثقة ـ كما هو اختياره (طاب ثراه) واختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وأما وفق مبنى حجية الخبر الموثوق به ـ كما هو المختار ـ فينبغي أن يعكس الأمر، أي لا بد من الاطمئنان بتعدد الرواية حتى يعتمد على ما كان منهما بلا واسطة.
وبذلك يعرف أن اعتماد المعظم على رواية حريز المذكورة بالسند الخالي عن الإرسال لا بد أن يكون مبنياً على حجية خبر الثقة من جهة، واحتمال تعدد الواقعة من جهة أخرى.
وهو ما صرح به بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]قائلاً: (لا يضر بصحة الرواية سند الكليني عن حريز عمن أخبره، لاحتمال سماع حريز عن غير الإمام ٧ أولاً، وسماعه عن الإمام ٧ ثانياً).
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد بنى في بعض الموارد المشابهة على وحدة الواقعة وعدم الاعتماد على الرواية لترددها بين الإرسال والإسناد، ومن ذلك رواية لحريز مرسلة في الكافي ومسندة في التهذيب[٢]وردت في حكم المحرم إذا كان به أذى من رأسه، فليلاحظ[٣].
ويبدو أن تفريقه (قدس سره) بين الموارد إنما هي من جهة اختلافها في
[١] تنقيح مباني العروة (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٢٣٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٥٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٢٤٥ ط:نجف.