بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - الروايات التي يستدل بها على عدم الإجزاء في الصورة المتقدمة
الطلوعين لمن يكون في المشعر قبل ذلك ـ كما هو مورد الرواية ـ لا يقع غالباً إلا عن جهل، فيتجه إلحاق المضطر ونحوه به والبناء في الجميع على الصحة.
أقول: لو غض النظر عما تقدم من الإشكال في ذيل الرواية المذكورة، فإنه يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد منها هو أن من وقف ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر يصح حجه، فيكون هذا استثناءً من الحكم بعدم صحة الحج مع ترك الوقوف في المشعر بين الطلوعين، ولا تقتضي صحة حج من لم يقف فيه أصلاً لا ليلاً ولا بين الطلوعين ولا ما بين طلوع الشمس وزوالها، وإنما وقف في عرفات فقط كما هو محل البحث، وهذا واضح.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في البحث عن الروايات التي يمكن أن يستدل بها للقول بأن إدراك اختياري عرفات وحده يجزي في إدراك الحج، وقد ظهر بما تقدم أنه لا يوجد فيها ما يمكن أن يعتمد عليه في إثبات هذا القول.
ب ـ وأما في المقام الثاني وهو أنه هل هناك ما يدل على عدم الإجزاء ليكون معارضاً لدليل الإجزاء ـ إن تم في حدّ ذاته ـ أو لا؟
فأقول: هناك عدة روايات يمكن أن يستدل بها لعدم الإجزاء، وهي ..
(الرواية الأولى): معتبرة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» .
والمناقشة في سندها من جهة اشتماله على القاسم بن عروة الذي لم يوثق في كتب الرجال مما مرّ الجواب عنه سابقاً.
وناقش بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]في دلالتها على المطلوب بأنها تبتني على عدم كونها ناظرة إلى خصوص من قدم ولم يدرك الوقوف بعرفات، وإلا فإنما تدل على بطلان حج تارك الوقوفين، دون من أدرك الوقوف بعرفات كما هو محل البحث.
ولكن هذه المناقشة غير تامة، إذ لا قرينة على أن الإمام ٧ كان ناظراً
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٠٨.