بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - الروايات التي يستدل بها على عدم الإجزاء في الصورة المتقدمة
إلى خصوص من لم يدرك الوقوف بعرفات، بل هو لا يخلو من بعد، من جهة أن تقوّم الحج بأحد الوقوفين وفوته بفوات كليهما كان من الواضحات الفقهية التي لا حاجة لتصدي الإمام ٧ لبيانه، ولو كان بصدد بيان عدم فوات الحج مع عدم فوات المزدلفة ـ الذي هو مقتضى مفهوم الجملة الشرطية ـ لكان ينبغي أن يقول: (إذا أدركت المزدلفة فقد أدركت الحج) كما ورد نحوه في بعض الروايات الأخرى.
وعلى ذلك فلا وجه للخدش في إطلاق الرواية بوجه.
بل تقدم أنه لا يبعد أن يكون نظر الإمام ٧ فيها بالدرجة الأساس إلى من كان قد أتى بالوقوف في عرفات، رداً على ما كان مشهوراً بين فقهاء الجمهور من أن إدراك عرفات ولو مع فوات المشعر يكفي في إدراك الحج، وكأنه قال ٧ : إن فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج وإن لم تفتك عرفات، فلا وجه للمناقشة في دلالة الرواية من الجهة المذكورة.
وقد ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]في دلالتها من جهة أخرى قائلاً: إنه يحتمل أن لا يكون ما ورد فيها حكماً ابتدائياً من الإمام ٧ بل وارداً في مورد خاص، فلا يمكن الاستناد إليها في الحكم بفوات الحج بفوات المشعر وإن كان الشخص قد أدرك الوقوف بعرفات.
ولكن هذه المناقشة غير تامة أيضاً، فإنه وإن كان كلام الإمام ٧ بصيغة خطاب شخصي، ولكن مقتضى اقتصار الراوي على نقله هو أنه كان موجهاً إلى من كان حاجاً من دون لحاظ خصوصية أخرى، وإلا لكان عدم ذكرها إخلالاً منه بأمانة النقل.
مضافاً إلى ما تقدم من أنه لا يبعد كون كلامه ٧ مسوقاً للرد على الجمهور، القائلين بكفاية إدراك عرفات في إدراك الحج، فيكون وارداً في ما هو محل البحث، ويتم الاستدلال بها للمطلوب.
والحاصل: أن الرواية المبحوث عنها تامة السند والدلالة.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٤ـ٢٨٥.