بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - من رخص له الرمي ليلاً إذا لم يتمكن من الرمي في الليل وتمكن منه نهاراً تعين عليه
يستنيب آخر في تكميل طوافه ـ يقتضي تأتّي التفصيل المذكور في مورد الرمي أيضاً، فإنه بناءً عليه ينبغي الالتزام بأن من رمى أربع حصيات ثم عجز عن التكميل تكفيه الاستنابة في رمي الباقي، ولا حاجة إلى الاستئناف فيه.
ولكن تقدم أنه يمكن الخدش في تعلق ذيل تلك الرواية بتأتّي التفصيل المذكور في مورد الرمي، واحتمال أن يكون المقصود به هو أن من اعتل في أثناء طوافه وطالت به علته ولم يتمكن من أن يطوف بنفسه فكما يستنيب في أدائه عنه كذلك يستنيب في أداء السعي والرمي.
وتجدر الإشارة إلى أمر آخر، وهو أنه إذا شك في تمكنه من الرمي وعدمه يلزمه أن يتصدى للإتيان به ليجد أنه قادر عليه أو لا، ولا يجوز له ترك التصدي لمجرد احتمال عدم التمكن، فإن أصالة القدرة أصل عقلائي جار في المقام ونظائره كما مرّ توضيحه مفصلاً في أوائل هذا الشرح[١].
نعم إذا خشي الضرر من التصدي للرمي بسبب شدة الزحام أو غيرها لم يجب عليه ذلك، لأن الخوف طريق شرعي أو عقلائي إلى الضرر أو أنه بمنزلة الطريق إليه ـ كما مرّ مراراً ـ وهكذا إذا كان واثقاً من أنه سيقع في حرج شديد لا يتحمل عادة إذا ذهب إلى المرمى وحاول أن يرمي، فإنه يسقط عنه وجوبه عندئذٍ.
(الجهة الخامسة): من رخص له في الرمي ليلاً ـ كالخائف والمرأة ـ إذا لم يتمكن من الرمي في الليل لطارئ، فإن كان متمكناً منه نهاراً تعين عليه ذلك ولا تجوز له الاستنابة لا في الليل ولا في النهار ..
أما عدم جواز الاستنابة في الليل فلعدم الدليل على مشروعيتها عندئذٍ، فإن النص دل على جواز أن يرمي بنفسه في الليل استثناء من تحديد وقت الرمي بما بين طلوع الشمس وغروبها، ولا دليل على توسعة الوقت للنائب عنه في أدائه.
وأما عدم جواز الاستنابة في النهار فلأنه لا تصل النوبة إلى الاستنابة مع
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٧٢ وما بعدها.