بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥١ - الخامسة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وخروجه من مكة وتوجهه إلى بلده
من مكة لا يقتضي بالأولوية سقوطه عن ناسي رمي جمرة العقبة يوم العيد إذا لم يتذكر إلا بعد انقضاء أيام التشريق والخروج من مكة، إذ يجوز أن الشارع المقدس قد حكم بسقوط القضاء عمن نسى رمي الجمار في أيام التشريق ولم يتذكره إلا بعد أن خرج من مكة، وأما من نسى رمي جمرة العقبة يوم العيد وتذكره بعد خروجه من مكة فألزمه بالرجوع وقضاء الرمي أو ألزمه بقضائه في العام اللاحق بنفسه أو بنائبه، لكون هذا من أجزاء الحج دون رمي الجمار.
اللهم إلا أن يقال: إن العلة المذكورة في صحيحة معاوية الثانية وهي قوله ٧ : «إن الرمي سنة» ـ أي رمي الجمار ـ لما كان يجري مثلها في رمي جمرة العقبة يوم العيد فإنه سنة أيضاً لا فريضة يمكن البناء على عدم وجوب قضاء الرمي المنسي إذا كان التذكر بعد الخروج من مكة، سواء في ذلك رمي أيام التشريق ورمي يوم العيد، ولا اختصاص له بالأول، فيتم مرام السيد الأستاذ (قدس سره) .
نعم إذا بني على اعتبار رواية عمر بن يزيد في ما تضمنته من وجوب قضاء الرمي المنسي في العام القادم إذا كان تذكره بعد مضي أيام التشريق، يقع التعارض بينها وبين صحيحة معاوية المذكورة، ولا سبيل إلى الجمع بينهما برفع اليد عن إطلاق الرواية، وحملها على خصوص من تذكر نسيان الرمي وهو بعدُ في مكة، لأن التفصيل بين التذكر في مكة والتذكر بعد الخروج منها إنما هو بلحاظ التسهيل على الحاج بعدم إلزامه بالرجوع إذا كان التذكر بعد الخروج من مكة وتوجهه إلى بلده، ولا يناسب أن يكون بلحاظ وجوب القضاء في العام القادم، ليكون مقتضاه أنه إذا كان التذكر بعد مضي أيام التشريق قبل الخروج من مكة يلزم الرمي في العام القادم دون ما إذا كان التذكر بعد الخروج منها!
وبالجملة: لا سبيل إلى الجمع الموضوعي بين الروايتين، وأما الجمع الحكمي بحمل رواية عمر بن يزيد على استحباب القضاء، فلعله لا يناسب لسانها، فليلاحظ.
وعلى ذلك يتجه البناء على استقرار التعارض بين الجانبين والرجوع بعد