بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - الخامس بعض الروايات
نعم ما ذكر من أن الحصاة إذا أصابت إنساناً أو بعيراً فإنه عند ارتدادها تقع عادة على الأرض ولا تصيب العمود ـ لو كان هناك عمود ـ لا يخلو من وجاهة، فإن جسم الإنسان والبعير ليس صلباً جداً بحيث يكون ارتداد الحصاة عند إصابتها له قوياً فتصيب ما يقع بعيداً عنها كالعمود المفترض فإنه يفصله ـ عادة ـ عدة أمتار عن الرامي الذي أصابت حصاته إنساناً أو جملاً وارتدت عنه.
وظاهر الرواية أن الإمام ٧ كان بصدد بيان حكم ما يتعارف حصوله، وهو إما وقوع الحصاة عند الرمي في المحمل أو إصابتها لإنسان أو بعير ثم وقوعها على الأرض. وترك التعرض للصورة الثانية التي قال فيها كثير من فقهاء الجمهور بالإجزاء واستبدالها بصورة قليلة الوقوع خارجاً وهي أن تصيب الحصاة في طريقها إنساناً أو جملاً ثم يصيب العمود ـ لو فرض وجود عمود هناك ـ لا يخلو من بعد.
هذا ولكن مع تسليم أن المراد بالجمار في الرواية هو مجتمع الحصى على الأرض إلا أنه لا يقتضي كونه هو الجمرة، بل أقصى ما يقتضيه هو الحكم بالإجزاء فيما إذا رمى بقصد أن يصيب الجمرة إلا أنه أصاب إنساناً أو جملاً ثم وقع في الحصى المجتمعة هناك، وهذا أعم من أن يكون مجتمع الحصى هو الجمرة أو يكون مكان سقوطها حولها، فلا تصلح الرواية شاهداً على عدم كون الجمرة عموداً أو نحوه، فليتأمل[١].
(الرواية الثانية): خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر[٢]عن أبي الحسن ٧ أنه قال في حديث: «واجعلهن على يمينك كلهن، ولا ترم على الجمرة» .
فقد قيل: إنه يدل على أن الجمرة هي مجتمع الحصى، لأن المقصود بالنهي عن الرمي على الجمرة هو النهي عما كان يصنعه البعض من الوقوف على طرف
[١] يمكن أن يقال: إنه لو كان الإمام ٧ بصدد بيان كفاية رمي الحصاة وقصد إصابة الجمرة بها وإن وقعت في أطرافها لما كان وجه لافتراض إصابة الحصى لإنسان أو جمل قبل وقوعها كذلك. اللهم إلا أن يقال: إنه ٧ إنما ذكره من حيث كونه هو الفرد المتعارف لعدم إصابة الحصاة للمرمى عند رميه، لا لخصوصية فيه.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨.