بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
السمان[١]ـ وهو سعيد الأعرج نفسه ـ قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «إن رسول الله ٦ عجل النساء ليلاً من المزدلفة إلى منى، وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي، ولا تبرح حتى تذبح. ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور» .
والمظنون قوياً أن الأصل في الروايتين واحد، والملاحظ اشتمال الثانية على ما لم تشتمل عليه الأولى من حكم من عليها ذبح، وهو أنه يلزمها الانتظار في منى حتى يذبح عنها، أي ليس لها أن توكل في الذبح ثم تتوجه إلى مكة لأداء طواف الزيارة، خلافاً لما ورد في صحيحة أبي بصير السابقة وما يأتي في صحيحته اللاحقة.
نعم هي أعم مطلقاً من صحيحته السابقة الدالة على جواز الاكتفاء بالتوكيل لمن تخشى طرو الحيض، فمقتضى الصناعة ـ بالنظر إليهما ـ هو البناء على عدم الاكتفاء بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء طواف الحج للتي لا تخشى طرو الحيض المانع من أدائه على تقدير الانتظار إلى حين التأكد من تحقق الذبح عنها.
ثم إنه لا يستفاد من رواية سعيد السمان المذكورة جواز الذبح للمرأة ليلاً، بل أقصى الأمر أن تكون مطلقة فتقيد بما دل على لزوم الذبح في النهار.
(الرواية الرابعة): معتبرة أبي بصير[٢]قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة، ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة، ثم يقصرن وينطلقن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن، فإنهن يوكلن من يذبح عنهن» .
وهذه الرواية لا تدل أيضاً على جواز الذبح للمرأة ليلاً، بل أقصى ما يستفاد منها هو أنه يجوز لمن تريد أن تذبح الاكتفاء بالتوكيل فيه قبل التوجه إلى مكة للطواف. وأما متى يذبح الوكيل فلا تعرض له فيها، ومقتضى إطلاق سائر
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.