بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
الإفاضة منها ولم يعد إليها إلى طلوع الشمس.
وقد مرّ الاختلاف في ما يجب من الوقوف بين الطلوعين، فبعضهم كالسيد الأستاذ (قدس سره) التزم بوجوب الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعضهم قال بجواز التأخير عن أوله بمقدار أداء صلاة الصبح ـ ومرّ ترجيحه ـ وبعضهم قال بجواز التعجيل في آخره بالإفاضة عند الإسفار أو قبيل طلوع الشمس، ومرّ ترجيح أولهما.
وكيف ما كان فإن مورد الكلام في هذه الصورة هو ما إذا وقف بمقدار المسمى في الوقت الذي يجب أن يقف فيه، لا في تمام ذلك الوقت.
ومقتضى القولين الأول والثاني من الأقوال الثلاثة المتقدمة هو الحكم بصحة الحج هنا، ومقتضى القول الثالث هو عدم الصحة.
ولا يخفى أنه لو بني على الصحة في الصورة السابقة ـ أي في ما لو وقف ليلاً بمقدار المسمى ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً ـ فينبغي الالتزام بالصحة في الصورة المبحوث عنها أيضاً بالأولوية القطعية، إذ لا يحتمل أن يكون مسمى الوقوف في الوقت الواجب في ما بين الطلوعين أقل شأناً من مسمى الوقوف ليلاً، وهو بحسب الفرض ليس من الوقت الواجب للوقوف.
وأما إذا بني على عدم الصحة في الصورة السابقة ـ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فما الذي يمكن أن يستدل به للصحة هنا بعد ما كان مقتضى قاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه هو عدم الصحة؟
إذ المفروض أن ظاهر صحيحة معاوية بن عمار أن الوقوف من بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح أو من أوله إلى حين الإسفار أو إلى قبيل طلوع الشمس أو إلى حين طلوعها جزء من الحج لا خصوص المسمى، فلا بد من دليل لرفع اليد عن الظهور المذكور والبناء على جزئية خصوص المسمى وكون الزائد عليه واجباً مستقلاً.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [١]للصحة بما دل على أن من أدرك المشعر
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ص:١٢١.