بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
(الوجه الثاني): صحيحة معاوية بن عمار والحلبي[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة» .
استدل بها السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢]لوجوب المبيت في المزدلفة ليلة العيد، بدعوى أن عدم تجاوز الحياض ملازم للبقاء في المزدلفة والبيتوتة فيها فتجب.
وقبل التعرض للمناقشة في هذا الاستدلال ينبغي الإشارة إلى أن هذه الرواية مروية عن معاوية بن عمار والحلبي معاً، ولكن قد يظن[٣]أنها للحلبي، وإنما يرويها معاوية عنه، وذلك لأن صورة السند في الكافي هكذا: (علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية وحماد عن الحلبي)، والمنساق منه لأول وهلة أن ابن أبي عمير يروي عن معاوية وحماد جميعاً عن الحلبي.
ولكن هذا ليس مراداً، لما هو المعلوم خارجاً من أن معاوية بن عمار لا يروي عن الحلبي، بل إنما يروي عن الإمام ٧ مباشرة، فيتعين في المقام أن يكون المقصود أحد وجهين: إما أن ابن أبي عمير يروي عن معاوية ويروي أيضاً عن حماد عن الحلبي. وإما أن إبراهيم بن هاشم يروي عن ابن أبي عمير عن معاوية ويروي أيضاً عن حماد عن الحلبي.
ولكن الوجه الثاني بعيد، لأن إبراهيم بن هاشم إنما يروي مباشرة عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي، ولم ترد روايته عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي ـ وهما المرادان بحماد عن الحلبي ـ من دون واسطة إلا في موارد نادرة في الكافي، والمرجح فيها سقوط اسم الوسيط وهو ابن أبي عمير.
وعلى ذلك فالأقرب هو كون الرواية عن ابن أبي عمير عن معاوية وعن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي، وكان من المناسب أن يقول: (وعن حماد عن الحلبي) بإضافة حرف الجر لدفع التوهم المذكور.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٨.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٥ (الهامش).