بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
كناية عما بعد طلوع الشمس، إذ لا يصح أن يكون كناية عن قبيل الطلوع، لما مرّ من أنه يكون في المشعر حينئذٍ أعداد غير قليلة من الناس لا بضعة أشخاص فقط، كما مرّ أنه لا يحتمل أن يكون لحضور بعض الناس بعنوانه دخل في إدراك الوقوف فيه. فالمتعين أن يكون المقصود بكلامه ٧ هو إدراك الحج بإدراك المشعر قبل الزوال، ويؤكده ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار برواية الكليني.
الرواية الرابعة: صحيحة معاوية بن عمار[١]قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «إذا أدرك الزوال فقد أدرك الموقف» .
هكذا أوردها الصدوق (قدس سره) في (باب الوقت الذي متى أدركه الإنسان كان مدركاً للحج)، ومبنى الاستدلال بها هو أن يكون المراد بلفظة (الموقف) فيها هو المشعر ـ كما ورد التعبير عنه بذلك في بعض الروايات كقوله ٧ في صحيحة جميل: «من أدرك الموقف بجمع ..» ـ ويكون المراد بإدراك الزوال هو إدراك ما قبله، فإنه بناءً على ذلك تتم دلالة الصحيحة على إدراك الوقوف في المشعر بإدراكه قبل الزوال من يوم العيد، فيندرج في كبرى (من أدرك المشعر فقد أدرك الحج) المذكور في نصوص أخرى.
ولكن هذا وجه في مفاد الرواية، وهناك وجه آخر احتمله العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٢]، وهو أن يكون المراد بـ(الموقف) هو عرفات ـ كما يتداول التعبير عنها بذلك في الروايات ـ ويكون المراد بـ(إدراك الزوال) هو إدراك أول الوقت فيها، فالمعنى أن من أدرك الزوال من يوم عرفة في عرفات يكون قد أدرك الوقوف فيها، فتكون الرواية من أدلة القول بكفاية إدراك المسمى في عرفات، ولو في أول الزوال[٣].
ولعل هذا الوجه أقرب من سابقه من جهة، لأن المعتبر في الوقوف الاضطراري في المشعر هو إدراكه قبل الزوال لا إدراك الزوال فيه، ولا يناسب
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٢] لوامع صاحب قراني ج:٧ ص:٧٠١.
[٣] فكان من المناسب التعرض لها في (ج:١٨ ص:٢٥٩) وقد فاتنا ذلك.