بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - هل تجب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة؟
حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل» .
إلى غير ذلك من الروايات التي سيأتي ذكر جملة أخرى منها.
وهنا أمور لا بد من التعرض لها ..
(الأمر الأول): أنه ربما يقتضي الجمود على ظاهر كلمات بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أنه تجب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة، أي أنه بالإضافة إلى وجوب الوقوف في عرفات ومن بعده في المزدلفة يجب[١]أن تكون الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، فلا يذهب بعد غروب الشمس من يوم عرفة إلى مكان آخر ـ كمكة المكرمة ـ ثم يذهب إلى المزدلفة للوقوف بها، بل يفيض من عرفات إلى المزدلفة مباشرة متى شاء ذلك بعد غروب الشمس بحيث يدرك الوقوف فيها.
قال الشيخ (قدس سره) [٢]: (إذا غربت الشمس من يوم عرفة فليفض الحاج من عرفات إلى المزدلفة)، ونحوه ما ذكره ابن إدريس[٣].
وقال ابن البراج (قدس سره) [٤]في عداد الأحكام الواجبة للوقوف بعرفات: (الوقوف بالموقف إلى غروب الشمس، والإفاضة منه إلى المشعر الحرام عند غروبها)، ونحوه ما ذكره ابن حمزة (قدس سره) [٥].
[١] لا يخفى أن هذا الوجوب ـ على تقدير الالتزام به ـ إنما هو وجوب نفسي، إذ لا يحتمل أن يعتبر في الوقوف في المزدلفة أن يكون بعد الوصول إليها من عرفات مباشرة، أي من دون الذهاب إلى مكان آخر، كما أن الوجوب المقدمي ـ الذي نص عليه المحقق النراقي (قدس سره) في مستند الشيعة (ج:١٢ ص:٢٣٠) ـ لا يقتضي ذلك في حدّ ذاته.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥١.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٧.
[٤] المهذب ج:١ ص:٢٥٠.
[٥] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٨.