بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
المستحب المذكور.
نعم يمكن أن يقال: إنه لو لم يكن التعاقب معتبراً في الرمي لكان من المناسب أن يقول الإمام ٧ : (كبّر مع كل رمية)، ليشمل ما إذا رمى عدة حصيات دفعة واحدة وإلا لاقتضى عدم استحباب التكبير إلا عند رمي الحصيات على سبيل التعاقب، وهو بعيد، فليتأمل.
هذا وقد يقال[١]: إن المتفاهم العرفي من قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار[٢]: «ليرمهن جميعاً بسبع حصيات» لزوم رمي الجمار سبع مرات، وكذلك قوله في صحيحته الثانية[٣]: «فزادت واحدة فلم يدر من أيهن نقص» يدل على أن الواجب هو رمي كل حصاة برمي مستقل.
ولكن لم يظهر أي وجه لدلالة الصحيحتين على ما ادعي، فإن المذكور في الأولى رميهن بسبع سبع، أي رمي كل جمرة بسبع حصيات لا رميها سبعاً أي سبع مرات.
وكذلك المذكور في الثانية افتراض الراوي زيادة حصاة واحدة من الحصيات الإحدى والعشرين التي اعدها لرمي الجمرات الثلاث، فأقصى ما يدل عليه أنه كان يرميها كلاً أو بعضاً على سبيل التعاقب، فأين هي من الدلالة على اعتبار ذلك في الرمي؟!
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن الدليل على اعتبار التعاقب في الرمي لا ينحصر في الإجماع كما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]، بل يمكن الاستدلال له أيضاً بالسيرة العملية القطعية، بل وكذلك ببعض الروايات ولا سيما صحيحة معاوية بن عمار.
هذا ثم إنه لو رمى حصاتين أو أزيد دفعة واحدة وأصابت في آن واحد وكان الجميع مستجمعاً للشروط المعتبرة في الحصاة فلا إشكال ـ في ضوء ما تقدم ـ
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٨٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٦.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٥٨.