بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
الموسى على الرأس ـ وعدم إلزامه بالانتظار عدة أيام لينبت شعره من جديد حتى يتيسر له الحلق، لما في الانتظار على حالة الإحرام من صعوبة ومشقة، كما لا يخفى.
هذا كله مع أن مبنى الاستدلال بالرواية في محل الكلام هو كونها مطلقة شاملة حتى لمن تعمد تقديم الحلق على الذبح، ولكنه ممنوع[١]، لأن مقتضاه حمل ما دل على لزوم الترتيب بين الذبح والحلق على كونه تكليفياً محضاً، وفي هذا مؤونة زائدة[٢]لا يمكن إثباتها بالإطلاق، كما مرّ في نظائره.
ثم إن التعبير عن الرواية بالموثقة لا يتم على مسالك الأعلام، لأن الشيخ (قدس سره) قد ابتدأها باسم عمرو بن سعيد، وليس له سند إليه في المشيخة، والسند المذكور إلى كتابه في الفهرست[٣]يشتمل على موسى بن جعفر البغدادي، وهو ممن لم يوثق.
نعم تقدم في شرح المسألة (٣٢٣) في رواية مماثلة لها أن الظاهر أن كتاب
[١] سيأتي إن شاء الله تعالى في موضع لاحق أنه لما كان مقتضى الرواية عدم الاجتزاء بالحلق المقدم على الذبح، ولم يمكن حملها على العالم العامد لأن من يكون في مقام الامتثال لا يتعمد الإخلال بما هو شرط في الصحة أي الترتيب، كما لا يمكن حملها على من هو بحكم العالم ممن قام عنده الدليل ـ كفتوى الفقيه الجامع للشرائط ـ على لزوم الترتيب وإن لم يقطع بمقتضاه فإن وقوع المخالفة من مثله نادر ولا يحمل المطلق على الفرد النادر، فالمتعين حمل الأمر فيها بإمرار الموسى بدلاً عن الحلق على الاستحباب، لأن الإخلال بالترتيب بين الذبح والحلق عن جهل أو نسيان لا يضر بالصحة بلا إشكال. وإن لم يمكن حمله على الاستحباب لمكان الاستشهاد فيها بالآية الكريمة فلا بد من رد علمها إلى أهله، لمخالفتها للسنة النبوية القطعية المذكورة في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران المتقدمتين.
[٢] فإنه مع اختصاص الرواية بالناسي والجاهل ونحوهما يتطابق مفادها ـ على تقدير دلالتها على الاجتزاء بالحلق ـ مع ما دل من النصوص ـ كصحيحتي جميل ومحمد بن حمران ـ على الاجتزاء بالحلق المقدم على الذبح في مثل ذلك، وبها ترفع اليد عن إطلاق دليل شرطية الترتيب، وهذا أخف مؤونة من حمل ما هو ظاهر في شرطية الترتيب على الوجوب التكليفي كما هو مقتضى شمول الرواية للعالم العامد.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٣١٧.