بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
وقد ادعى غير واحد كصاحب الجواهر (قدس سره) [١]أن الصحة فيها موضع إجماعٍ عند فقهائنا (قدّس الله أسرارهم).
وقد استدل لها بروايات ..
الرواية الأولى: موثقة يونس بن يعقوب[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار. قال: «يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع فيرمي الجمرة» .
ووجه الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ أمر من أفاض من عرفات ـ أي بعد الوقوف بها في يوم عرفة ـ ولكنه لم يقف في المشعر إلى ارتفاع النهار ـ أي لم يقف به ليلاً ولا في ما بين الطلوعين من يوم العيد - بأن يرجع ويقف فيه، أي في ما قبل الزوال بقرينة سائر الروايات، فهذه الموثقة واضحة الدلالة على صحة الحج عند إدراك اختياري عرفات واضطراري المزدلفة.
نعم موردها من ترك اختياري المزدلفة جهلاً، ومن هنا قد يقال[٣]: إنه لو كنا نحن وهذه الرواية ولم يكن دليل آخر فإنه يشكل الجزم بالصحة في غير مورد الجهل.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن لا يكون للجهل خصوصية، بل شمول الحكم بالصحة كل معذور في ترك الوقوف الاختياري في المزدلفة، كمن أفاض من عرفات ولكن تعرض لطارئ فتأخر ولم يتمكن من الوصول إلى المشعر إلى حين طلوع الشمس.
وهل تشمل الرواية بإطلاقها الجاهل المقصر أو تختص بالجاهل القاصر أي المعذور في جهله؟
ربما يقال بالأول، ولكن لعل مناسبات الحكم والموضوع تقتضي الثاني،
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٧٢.