بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى لا شيء عليه» .
وهذه الرواية وإن كان موردها هو من أدرك الوقوف الاضطراري في عرفات ولا تعلق لها بما هو محل الكلام من إدراك الوقوف الاختياري فيها، ولكنها لما دلت على صحة الحج فيما إذا أدرك الوقوف الاضطراري في الموقفين فهي تدل بالأولوية القطعية على صحته أيضاً فيما إذا أدراك اختياري عرفات واضطراري المشعر، كما هو واضح.
هذه هي الروايات التي يمكن الاستدلال بها للصحة في محل البحث.
والملاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) لم يذكر الرواية الثالثة، بل اقتصر تبعاً لصاحب الجواهر (قدس سره) على ذكر الروايتين الأوليين وناقش في دلالتهما بما لم يكن مترقباً من مثله.
وحاصل ما أفاده[١]: أن مورد موثقة يونس بن يعقوب هو من مرّ بالمشعر قبل الوصول إلى منى، وهو ـ أي المرور بالمشعر ـ محمل إطلاق صحيحة معاوية بن عمار، والوقوف بالمشعر ولو بمسماه يحصل بالمرور به وهو محقق للركن، فيكون الأمر بالرجوع إليه والوقوف به لأجل تتميم الواجب النفسي زائداً على ما حصل من المسمى الركني، فلا تصلح الروايتان دليلاً على الصحة إذا كان تاركاً لمسمى الوقوف ـ أي ولو ليلاً ـ بالرجوع وإدراك الوقوف بعد طلوع الشمس.
ثم قال (طاب ثراه): (لا يقال: لا يكفي مطلق الوقوف بالمروري بدون قصد التقرب.
فإنه يقال: نفرض حصول المرور به بقصد التقرب، فإن الإطلاق يعمه أيضاً، ولا حاجة في قصد التقرب إلى أزيد من التوجه الارتكازي الحاصل في جميع الأفعال ولو مع الغفلة الفعلية.
هذا مضافاً إلى احتمال كون نفس المرور كافياً في تحقق المسمى الركني كما
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٩٧.