بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
والملاحظ أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) بين من عمل بهذه الروايات ولو من جهة انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور، وبين من احتاط في المسألة احتياطاً لزومياً، لتحرجه من مخالفة الإجماع المدعى بعد عدم العثور على مخالف في المسألة أصلاً، ومن هؤلاء السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن. وهناك من تجرأ فأفتى بعدم اشتراط كون الحصيات أبكاراً وإنما احتاط في ذلك احتياطاً استحبابياً.
ثم إنهم اختلفوا في ما يراد بحصى الجمار المذكور في الروايات المتقدمة، وهنا وجهان ..
الوجه الأول: أن المراد بها هي الحصى المستخدمة في الرمي مما أصابت الجمرة ـ مطلقاً أو برمي صحيح كما ذكره بعضهم ـ أي أن إضافة الحصى إلى الجمار إنما هي بعناية كونها مستخدمة في رميها.
الوجه الثاني: أن المراد بها هي الحصى التي تتراكم عند الجمار، أي أن إضافة الحصى إلى الجمار إنما هي بعناية كونها مجتمعة عندها.
نعم هي منصرفة عما وقعت في تلك الحصى من يد بعض الحجاج من دون أن تستخدم في الرمي، فهذه إن أمكن تمييزها واسترجاعها يجوز الرمي بها.
ومقتضى الوجه الأول أن ما يتم الرمي بها من قبل الشخص نفسه أو من قبل شخص آخر لا يصح الرمي بها مجدداً وإن تم نقلها إلى مكان آخر، لأن عنوان حصى الجمار لا ينسلخ عنها بذلك.
ومقتضى الوجه الثاني أنه إذا تم نقل الحصى المجتمعة عند الجمار إلى مكان آخر يجوز الأخذ منها والرمي بها مجدداً، لانسلاخ هذا العنوان عنها بالنقل.
والمشهور هو استظهار الوجه الأول، ولذلك اشترطوا أن تكون الحصى أبكاراً.
نعم قال بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]: الظاهر أن المراد بكونها بكراً أنها لم يرم بها في ذلك العام لا مطلقاً، للعلم ظاهراً بأن الحصى ينتشر في أرض منى
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢١.