بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
رمي جمرة العقبة يوم العيد إلا أن من الواضح شموله لرمي الجمار في أيام التشريق أيضاً، لأن لفظ (الجمار) جمع يشمل الجمرات الثلاث[١]، ولكن من المؤكد أن رميها في أيام التشريق ليس مما يتقوم به الحج، بل هو عند جمع ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ليس من أفعال الحج بل مما يجب على الحاج بوجوب استقلالي.
وعلى ذلك يتعين أن يكون المراد بما ورد في الصحيحة من أن الحج الأكبر هو الوقوف بعرفة ورمي الجمار مجرد بيان ما يميز الحج عن العمرة التي يعبر عنها بـ(الحج الأصغر)، من حيث عدم اشتمالها على الوقوف والرمي.
وبالجملة: الصحيحة المذكورة لا تصلح بوجه دليلاً على وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد.
(الثاني): ما ورد من الأمر بالنيابة عن المعذور في الرمي كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «الكسير والمبطون يرمى عنهما ..» . وكذلك صحيحة معاوية بن عمار[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «الصبيان يطاف بهم ويرمى عنهم ..» . وصحيحة حريز[٤]عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يطاف به ويرمى عنه؟ قال: فقال: «نعم إذا كان لا يستطيع» . وأيضاً معتبرة إسحاق بن عمار[٥]، وصحيحة رفاعة بن موسى[٦].
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه الاستدلال بها: إنها واضحة الدلالة على
[١] قد يحتمل أن يكون المراد بـ(الجمار) هو الحصيات التي ترمى بها الجمرات الثلاث لا الجمرات نفسها. وعلى ذلك لا مانع من أن يكون المراد برميها هو خصوص رمي جمرة العقبة يوم العيد، غير أنه بحاجة إلى القرينة وهي مفقودة. مضافاً إلى أن المتعارف في الروايات إطلاق (رمي الجمار) وإرادة رمي الجمرات الثلاث، فليلاحظ.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٧. الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٨ـ٢٦٩.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٨.