بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
لعدم كونهما في مقام البيان من هذه الجهة لينعقد لهما الإطلاق بالنظر إليها.
(الرابع): ما ورد في بيان كيفية الحج، وقد عُدّ[١]منه صحيحة معاوية بن عمار[٢]المفصلة الحاكية لكيفية حج النبي ٦ ، وفيها: «.. وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة ..» .
ولكن يلاحظ عليه بأن الروايات البيانية التي تصلح أن يستند إليها في تحديد أجزاء الحج وشرائطه هي ما تكون مثل صحيحة زرارة بن أعين[٣]الواردة في بيان كيفية المتعة، وأما صحيحة معاوية المذكورة الحاكية لفعل النبي ٦ فلا تصلح لذلك، لأن من الواضح أنه ٦ كان يأتي في حجه بغير الواجبات أيضاً، ومما أتى به من المستحبات ـ كما ورد في الصحيحة المتقدمة ـ هو استلام الحجر الأسود والصعود على الصفا والدعاء عليه بمقدار قراءة سورة البقرة، والجمع بين الصلاتين في عرفات وفي المشعر بأذان وإقامتين، والبقاء في منى في اليوم الثالث عشر، ووضوح هذا المعنى قرينة تمنع من انعقاد الظهور لكلام الإمام ٧ في مقام حكاية حج النبي ٦ في وجوب كل ما أتى به.
نعم قوله ٧ : «وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» حكاية قول فهو يدل على أنه يشترط في الرمي أن يكون بعد طلوع الشمس، وأما الدلالة على وجوب أصل الرمي فلا وجه لها.
وبالجملة: صحيحة معاوية المذكورة لا تصلح دليلاً على وجوب الرمي.
ولا يوجد حسب تتبعي رواية بيانية أخرى تشتمل على ذكر الرمي ويستفاد منها وجوبه غير ما مرّ من صحيحة سعيد الأعرج ومعتبرة الفضل بن يونس.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم تمامية الدليل على وجوب رمي جمرة
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.