بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - عدم الاجتزاء برمي غير الحصى من الأجسام
في كلمات معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، بل مقتضى إطلاق كلام بعضهم عدم اعتباره، منهم المحقق (قدس سره) [١]حيث اكتفى في ما ترمى به الجمار أن يكون مما يسمى حجراً. ومثله العلامة والشهيد الأول (قُدِّس سرُّهما) في القواعد واللمعة[٢]، بل نص الشهيد (قدس سره) في الدروس[٣]على عدم اعتبار ذلك قائلاً: (ولو رمى بصخرة عظيمة فالأقرب الإجزاء).
وعلق الشهيد الثاني (قدس سره) [٤]على ما ذكره المحقق (قدس سره) بقوله: (ويدخل فيه الحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة عرفاً، وممن اختار الرمي به الشهيد في الدروس.
ويشكل بأن الأوامر الواردة إنما دلت على الحصاة. ولعل المصنف ـ أي المحقق (قدس سره) ـ أراد بيان جنس الحصاة لا الاجتزاء بمطلق الجنس. ومثله القول في الصغيرة جداً بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة، فإنها لا تجزي أيضاً وإن كانت من جنس الحجر).
وقد تبعه على ما أفاده سبطه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥]وجمع من المتأخرين.
وقال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٦]في توجيه ما ذكره الشهيد في الدروس ما لفظه: (لعله لعدم خروجها ـ أي الحجارة ـ بالعظم الذي يصدق معه الرمي عن كونها حصاة، فلا خلاف حينئذٍ).
ولكن هذا التوجيه غير تام، لصدق الرمي مهما عظمت الحجارة حتى مع عدم صدق الحصاة عليها كما إذا كان طول قطرها ثلاثين سنتيمتراً مثلاً.
وكيف ما كان فإن مقـتـضى الـصناعة كون العـبرة بصدق عـنوان الحـصى
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٢.
[٢] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٨. اللمعة الدمشقية ص:٦٤.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٥.
[٤] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٨٩.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٤٠.
[٦] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٩٤.