بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
عن العود تكليفياً، فلا تصلح قرينة على ما ادعي من أن لزوم الترتيب بين الذبح والحلق تكليفي صرف، فليتدبر.
وهكذا يتضح أنه لا قرينة داخليه ولا خارجية على شمول قوله ٦ : «لا حرج» في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران لمن أخل بالترتيب بين مناسك يوم النحر عن علم وعمد.
ثم إنه لو بني على أن مورد الواقعة المحكية في صحيحة جميل وغيرها إنما كان هو الإخلال بالترتيب بين مناسك منى في يوم النحر، لا الأعم منها ومن مناسك مكة في ذلك اليوم لم يكن في قوله ٦ : «لا حرج» دلالة على صحة الطواف مع الإتيان به قبل الرمي نسياناً أو جهلاً.
ولكن قد قيل[١]: إنه يمكن التمسك بصدر صحيحتي جميل وابن حمران للحكم بصحة الطواف في مثله، بدعوى أن مورده وإن كان هو الناسي غير أنه لا يحتمل أن تكون له خصوصية إلا من جهة أنه غير مكلف في الواقع، والجاهل المركب يشترك معه في هذه الخصوصية، فإذاً هو ملحق به في الحكم دون العالم العامد، وكذلك الجاهل بالحكم الملتفت إلى جهله وإن كان معذوراً.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأن مورد السؤال في الصحيحتين هو من زار قبل أن يحلق، وإلحاق من زار قبل أن يرمي به في الحكم بالصحة يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية، وهو غير حاصل.
وثانياً: أن إلحاق الجاهل القاطع بالخلاف بالناسي في الحكم بالصحة من جهة اشتراكهما في سقوط التكليف عنهما في صقع الواقع غير واضح ـ فإنه مضافاً إلى الخدش في أصل المبنى كما مرّ مراراً ـ يمكن أن يقال: إنه إنما يتم الإلحاق في نفي الآثار المترتبة على ثبوت الحكم التكليفي كالكفارة المترتبة على ارتكاب الحرام دون ما يترتب على ثبوت الحكم الوضعي وما هو بمنزلته كالشرطية والجزئية والمانعية، وقد مرّ شرح هذا في موضع سابق، فليراجع.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٦.