بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - الخامس بعض الروايات
لأن موردها ما إذا رمى حصاة فأصابت إنساناً أو جملاً، والحصاة الواحدة لا تصيب إلا جمرة واحدة لا الجمرات الثلاث، فكان ينبغي أن يقول ٧ : (ثم وقعت على الجمرة) لو كان المقصود هو المرمى. وعلى ذلك يتعين أن يكون المراد بالجمار في كلامه ٧ هو الأحجار الصغار المجتمعة في ذلك الموضع.
فإنه يمكن أن يجاب عنه: أن هذا الكلام وجيه لولا ما يلاحظ من أن التعبير المتداول في الروايات عن الأحجار الصغار التي ترمى بها الجمرات هو الحصى والحصيات، وأما الجمار فإنما يستعمل في الروايات تعبيراً عن الجمرات الثلاث، وقوله في المقطع اللاحق من الرواية: (وقال في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع والأخيرتين بسبع سبع) يناسب أيضاً أن يكون المراد بالجمار في المقطع المبحوث عنه هو الجمرات الثلاث.
والإتيان بلفظ الجمع بدل المفرد مقبول في مثل المورد، ويعدّ قرينة على أن ضمير (هي) في قوله: (فإن هي أصابت) يرجع إلى جنس الحصاة لا إلى (حصاة) المذكورة في المقطع السابق.
ويوجد نظير هذا في كلمات بعض الفقهاء كالعلامة (قدس سره) في المنتهى والتحرير والمحقق السبزواري (قدس سره) في الذخيرة[١]حيث قالا: (لو أصابت الحصاة إنساناً أو جملاً ثم وقعت على الجمار أجزأه)، مع وضوح أن المراد بالجمار في كلامهما هو الجمرات لا الحصى، نعم هناك من استبدل الجمار بالجمرة في العبارة المذكورة كالشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية وابن إدريس (قدس سره) في السرائر[٢]حيث قالا: (فإن أصابت إنساناً أو دابة ثم وقعت على الجمرة فقد أجزأه)، وكلا التعبيرين يؤدي معنى واحداً.
وبالجملة: لا مانع من أن يكون المراد بالجمار في الرواية هو الجمرات الثلاث، فينسجم مع كونها مواضع في الأرض أو أعمدة قائمة عليها.
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٢٦. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦١٧. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٩. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦٨. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦١٠.