بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - الثالثة ما إذا كان البناء الفعلي في موضع أعلى من موضعه الأصلي
والأكثر الارتباطيين، إذ لا علم بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع، وأما تقييده بما يمنع انطباقه على المقدار الزائد فهو تكليف زائد يشك في حدوثه، والمرجع فيه البراءة.
ولكن تقدم في موضع آخر[١]أن الأوجه كونه شبيهاً بدوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي الذي اختلف المحققون في كونه مجرى لأصالة البراءة عن التعيين أو مجرى لأصالة الاحتياط، ومرّ أن الأرجح هو الثاني.
(الصورة الثالثة): ما إذا أقيم بدل البناء الذي كان في عصر المعصومين : بناء في موضع أعلى من موضعه الأصلي، لأن موضعه دفن تحت التراب بأزيد من ارتفاعه، أي أنه قد غطت الأتربة الموضع الذي كان فيه ذلك البناء بمقدار قامة إنسان أو نحوها فأقيم بناء فوقه إما مماثلاً له من حيث الطول والعرض والارتفاع أو بزيادة عليها.
وهذه الصورة لم يتعرض لها السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولعله من جهة اعتقاد عدم تحققها خارجاً، ولكن أدعي[٢]بأنها هي الصورة المطابقة للواقع الخارجي من جهة: (أن الجمرة التي كانت موجودة في زمن المعصومين : لم تبق جزماً، بل الجمرة الموجودة قبل سنين غير باقية، لأنها دفنت تحت الأرض وبنيت عليها بناية حديثة بارتفاع عدة أمتار باسم الجمرة).
وربما تؤيد هذه الدعوى بما يتداوله بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية من أنه في أثناء التوسعة الأخيرة في منطقة الجمرات تم استكشاف مسجد مدفون لا سقف له وقد تهالكت أجزاؤه ودفن الكثير منها بسبب عوامل التعرية، فيقال: إن العثور على هذا المسجد يشهد بأن الموضع الأصلي للجمرة قد دفن تحت التراب.
ولكن الخبر المذكور لا يبدو صحيحاً، فإن المسجد المشار إليه يقع على بعد حوالي (٣٠٠) متر من جمرة العقبة ولم يدفن بل ظل باقياً منذ إنشائه سنة (١٤٤ هـ)
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٤٢٨ ط:٢.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩١.