بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - بحث حول رواية داود الرقي الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من بقي إلى ما بعد أيام التشريق وأتى بالعمرة المفردة
هذا تمام الكلام في ما يتعلق بالمعتبرة المذكورة، وهي الرواية الأولى في محل البحث.
٢ ـ وأما الرواية الثانية ـ وهي لداود الرقي ـ فقد قيل: إنها تدل على أن من فاته الحج لعدم إدراك الوقوفين إن بقي بمكة إلى أن يأتي بالعمرة المفردة بإحرام جديد بعد أيام التشريق فليس عليه الحج من قابل، وعلى ذلك فلا بد من رفع اليد في موردها عن إطلاق النصوص المتقدمة الدالة على أن من فاته الحج يكون عليه الحج من قابل.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأن الرواية ضعيفة السند، فإن داود بن كثير الرقي قد تعارض بشأنه الجرح والتوثيق ولا يمكن الاعتماد على روايته، ومرّ البحث عن حاله مفصلاً في موضع سابق، فليراجع[١].
ومن الغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]قد عبر عن هذه الرواية بالصحيحة، مع أنه بنى على عدم ثبوت وثاقة الرجل.
واحتملت بدواً أنه كان حين تعرضه لهذه المسألة يرى الاعتماد على بعض ما ورد في مدحه من الروايات، مؤيداً بتوثيق المفيد والشيخ إياه، ويقدم ذلك على ما ورد من تضعيفه في كلام النجاشي. كما صنع مثل ذلك بالنسبة إلى المعلى بن خنيس.
ولكن لاحظت أنه سبق أن بنى على تعارض الجرح والتوثيق في حقه في كتاب الصلاة[٣]، وكذلك في كتاب المعجم[٤]، وهو مما ألفه (قدس سره) قبل شرحه لكتاب الحج من العروة بسنوات.
وثانياً: أنه ليس مفاد الرواية مجرد أن من فاته الحج إذا انتظر حتى تنقضي أيام التشريق فيأتي بالعمرة المفردة تغنيه عن الحج من قابل، ومفاد تلك الروايات
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٢٣٩ وما بعدها.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٢٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:٤٦ ط:نجف.
[٤] معجم رجال الحديث ج:٧ ص:٢٨ ط:نجف.