بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - بحث حول رواية داود الرقي الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من بقي إلى ما بعد أيام التشريق وأتى بالعمرة المفردة
مجرد أن من فاته الحج عليه الحج من قابل، لكي يقال: إنها تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق تلك الروايات. بل هذه الرواية تتضمن أمرين ..
أحدهما: أن من فاته الحج يحل من إحرامه بذبح شاة.
وثانيهما: أنه إذا بقي بمكة بعد إحلاله من إحرامه إلى ما بعد أيام التشريق فأحرم من ميقات أهل مكة وأتى بالعمرة المفردة تكون عمرته هذه مغنية عن الحج من قابل.
والرواية في كلا الأمرين معارضة بالنصوص المتقدمة، فإن مقتضى تلك النصوص أنه إنما يخرج عن إحرامه بأداء أعمال العمرة المفردة وليس بذبح شاة، وأنه يأتي لعمرته المفردة بنفس إحرامه للحج لا بإحرام جديد يعقده من أدنى الحل.
وأما ما دلت عليه هذه الرواية من أنه يجوز له أن يبقى في أيام التشريق في مكة المكرمة فقد يقال: إنه ينسجم مع ما ورد في صحيحة حريز[١]ـ على المشهور ـ قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن مفرِد الحج فاته الموقفان جميعاً، فقال: «له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل» ، قلت: كيف يصنع؟ قال: «يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن شاء أقام بمكة، وإن شاء أقام بمنى مع الناس، وإن شاء ذهب حيث شاء، وليس هو من الناس في شيء» .
وتعارضهما في ذلك صحيحة معاوية بن عمار[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل جاء حاجاً ففاته الحج، ولم يكن طاف؟ قال: «يقيم مع الناس إحراماً أيام التشريق، ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت ..» .
فإن مقتضى هذه الصحيحة أن من يفوته الحج يلزمه أن يبقى محرماً مع الناس في منى في أيام التشريق، ومقتضى روايتي حريز وداود أنه يجوز أن يخرج عن إحرامه، ولا يبقى في منى بل يقيم في مكة مثلاً.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥.