بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - الثاني مرافق المرأة
«إن رسول الله ٦ أرسل معهن أسامة» .
وتقريب الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ خاطب سعيد الأعرج بقوله: «أفض بهن بليل» ، وحيث إنه ٧ لم يستفسر منه أنه حاج أو ليس بحاج، ولم ينبه على لزوم الرجوع لإدراك ما بين الطلوعين في المشعر إذا كان حاجاً، فهو يقتضي بإطلاقه جواز الاكتفاء للمرافق بالوقوف ليلاً.
ولكن هذا التقريب ضعيف، فإن الظاهر أن قوله ٧ : «أفض بهن بليل» إنما أريد به الإرشاد إلى جواز إفاضة النساء ليلاً وليس مسوقاً لإفادة جواز أن يباشر سعيد الأعرج إفاضة من معه من النساء، بل هو أعم منه ومن أن يوكل ذلك إلى بعض غلمانه، حيث كان المتعارف آنذاك أن يصطحبونهم معهم من دون أن يأذنوا لهم بأداء الحج حتى يقوموا بمثل هذه الأعمال.
ومع تسليم ظهور كلامه ٧ في مباشرة سعيد الأعرج بنفسه الإفاضة، إلا أن من الواضح كون مورد الرواية قضية في واقعة، ولعل سعيد الأعرج لم يكن حاجاً في تلك السنة بل معتمراً لتتيسر له مرافقة من معه من النساء وكان الإمام ٧ مطلعاً على حاله، ولذلك خاطبه بقوله: «أفِض بهنَّ» ، فلا مجال لدعوى انعقاد الإطلاق لها من جهة عدم الاستفصال في الجواب.
هذا والأولى أن يقال: إنه لا شك في أن النبي ٦ قد بعث مع نسائه عند إفاضتهن من المزدلفة ليلاً بعض من حجوا معه من الرجال، والمذكور في صحيحة سعيد الأعرج المتقدمة أنه بعث معهن أسامة الذي كان ابن ما يقرب من عشرين سنة، وفي بعض روايات الجمهور أنه بعث معهن عمه العباس، وليس في شيء من روايات الفريقين أن مرافقهن سواء أكان أسامة أو العباس قد قام بعد إيصالهن إلى منى بالرجوع إلى المزدلفة للوقوف فيها بين الطلوعين، بل الظاهر أنه بقي معهن إلى أن وصل النبي ٦ إلى خيمهن في منى بعد الفراغ من رمي جمرة العقبة في صباح يوم العيد.
ولكن أقصى ما يقتضيه هذا البيان هو أنه لا يلزم المرافق للمرأة أن يقف بين الطلوعين إذا كانت لا تستغني عنه بهذا المقدار، وأما مع استغنائها عنه ـ كما