بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
فقيه بالجبر المزبور فيما نعلم، فهذا الاحتياط غير ظاهر الوجه، وهو أعرف بما قال).
أقول: قد ظهر بما تقدم آنفاً أن الاستدلال بمعتبرة مسمع لثبوت الكفارة في المقام إنما هو بمفهوم المقطع الأول من جواب الإمام ٧ لا بمنطوق المقطع الثاني ليقال: إنه يتعلق بالإفاضة قبل طلوع الفجر لا قبل طلوع الشمس.
وأما القول بأن ما يسمى بالفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن أن تكون معتبرة فلا تصلح مستنداً للاحتياط الوجوبي فهو إن تم فإنما يتم وفق نظر السيد الأستاذ (قدس سره) حول الكتاب المذكور، وأما المحقق النائيني (قدس سره) فقد ذكر في بعض كلماته[١]أنه يعتمد على ما ورد فيه مما يظهر أنه مما نطق به الإمام الرضا ٧ أو أنه من المرويات عن آبائه : ، دون ما يشتبه حاله ويحتمل أن يكون من اجتهادات المؤلف في الجمع بين ما تعارضت ظواهرها من الأخبار ونحو ذلك، وقد مر البحث عما ذكره (قدس سره) مفصلاً، فليراجع[٢].
وبالجملة: لو كان مستند المحقق النائيني (قدس سره) في ما احتاط به في المقام هو ما ورد في ما يعرف بالفقه الرضوي لما كان وجه للإنكار عليه في ذلك.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه (لم يلتزم فقيه بالجبر المزبور في ما نعلم) فيلاحظ عليه بأن الصدوق (قدس سره) قد صرح به في الفقيه[٣]، وكذلك والده علي بن بابويه (رحمه الله) في ما نقله عنه العلامة (قدس سره) [٤].
وبذلك يظهر أنه لا وجه للإنكار على المحقق النائيني (قدس سره) في ما صنعه من الاحتياط بثبوت كفارة شاة على من تعمد الإفاضة من المزدلفة بعد طلوع الفجر ولم يقف إلى آخر وقت الوقوف الواجب.
(الصورة الرابعة): ما إذا أفاض من عرفات ووقف في المزدلفة في ما بين الطلوعين من يوم العيد في الوقت الواجب ولكن بمقدار المسمى، ثم تعمد
[١] رسالة في الصلاة في اللباس المشكوك ص:١٠٥.
[٢] قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:١٨٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٧.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٧.