بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه مبني على ما اختاره (قدس سره) من كون مورد صحيحة ابن رئاب هو من وقف في المشعر ليلاً ولكن تعمد الإفاضة منه قبل طلوع الفجر، ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أن الأقرب كون موردها هو من تعمد اجتياز المشعر من دون أن يقصد الوقوف فيه أصلاً، ولذلك يمكن أن تكون الكفارة عليه أعظم مما تكون على من وقف ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر ـ كما هو مورد معتبرة مسمع ـ وإن كانا متعمدين جميعاً.
وثانياً: لو غض النظر عما ذكر وفرض اتحاد مورد الروايتين من الجهة المذكورة، إلا أن أقصى ما يلزم من كون موردهما المتعمد هو اختلافهما في كون الكفارة الثابتة عليه هي دم شاة أو بدنة، ولا تصلح صحيحة ابن رئاب قرينة على أن مورد معتبرة مسمع هو الجاهل، ليكون الاختلاف بينهما من هذه الجهة.
الأمر الثاني: أنه قد يستدل بصحيحة ابن رئاب المتقدمة على صحة حج من وقف ليلاً وتعمد الإفاضة قبل طلوع الفجر من جهة الأولوية القطعية، بدعوى أن مقتضى الصحيحة بموجب إطلاقها المقامي هو صحة الحج مع الإفاضة من عرفات إلى منى من غير وقوف في المزدلفة، ويكون ذلك عادة قبل طلوع الفجر، فإن من لا يلبث في المزدلفة عند إفاضته من عرفات إلى أن يصل إلى منى يكون وصوله إليها قبل طلوع الفجر عادة، فلا يمكن إذاً حمل الصحيحة المذكورة على خصوص من كان وصوله بعد طلوع الفجر، لأنه يشبه تخصيص الأكثر. وإذا حكم لأجلها بصحة الحج مع ترك الوقوف في المزدلفة بالمرة واجتيازها إلى منى قبل طلوع الفجر يتعين البناء على الصحة أيضاً مع الإتيان بالوقوف ليلاً والإفاضة قبل طلوع الفجر بطريق أولى، ولما كان مقتضى الصحيحة المذكورة هو ثبوت كفارة بدنة على المتعمد في الإفاضة قبل طلوع الفجر لزم رفع اليد عن إطلاق معتبرة مسمع في كون كفارة الإفاضة قبل طلوع الفجر شاة، فتحمل على خصوص الجاهل بالحكم.
ولكن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم من أن صحيحة علي بن