بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
وبذلك يظهر: أنه لا يمكن البناء على صحة حج من قصد الكون في المزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً، وفي الوقت نفسه يبنى على أن كونه فيها ليلاً ليس من الوقوف الذي هو من أجزاء الحج سواء بني على وجوبه بعنوان المبيت أو لا.
فهذا إشكال يرد على من جمع بين الأمرين دون من فرّق بينهما بأن التزم بأن الوقوف في الليل يعدّ جزءاً من الوقوف الواجب في المزدلفة، أو التزم بعدم صحة الحج فيما إذا تعمد الإفاضة قبل طلوع الفجر.
وكيف ما كان فقد تبين بما تقدم أنه لا يبرز محذور من الأخذ بالإطلاق المقامي لمعتبرة مسمع المقتضي لصحة الحج في مفروض الكلام، ولكن لو أريد البناء عليه فلا بد معه من البناء على كون الوقوف في المزدلفة ليلاً كالوقوف في ما بين الطلوعين مصداقاً للوقوف في المزدلفة، فليتدبر.
تبقى الإشارة هنا إلى أن ما تقدم عن بعض الأعلام (طاب ثراه) من اعتبار رواية محمد بن يحيى الخثعمي والاستناد إليها في الحكم بصحة حج من ترك الوقوف في المزدلفة جهلاً ليس بتام، لأن هذه الرواية رويت في الكافي مسندة إلى أبي عبدالله ٧ [١]، ولكنها رويت في التهذيب[٢]مرسلة، أي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ ، فيتردد أمرها بين الإسناد والإرسال، فلا يمكن الاعتماد عليها.
وأما رواية محمد بن حكيم الدالة على إناطة صحة حج من اجتاز المزدلفة وجهل أن يقف فيها بما إذا ذكر الله تعالى عند مروره بها فهي معتبرة على المختار ـ على خلاف ما أفاده (طاب ثراه) ـ فيمكن التعويل عليها والحكم بصحة الحج في موردها.
(الأمر الثاني): أن ظهور قوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» في صحة الحج وعدم وجوب إعادته بمقتضى الإطلاق المقامي
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.