بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
اليد عن الإطلاق المقامي المذكور أو حمل الصحيحة على التقية لموافقتها لرأي الجمهور.
ونظير هذا البيان لا يأتي في مورد معتبرة مسمع، لأن المفروض فيها أنه وإن ترك الوقوف الواجب بين الطلوعين إلا أنه وقف ليلاً قبل أن يفيض، فلا مانع من البناء على صحة حجه أخذاً بالإطلاق المقامي لها، لأن أقصى ما يلزم من ذلك هو أن يكون الوقوف ليلاً بمنزلة الوقوف بين الطلوعين في جزئيته للحج، أي بنحو الحكومة على سبيل التوسعة.
فهو مثل ما لو ورد في دليل (أكرم عالماً) وورد في دليل آخر (المتقي عالم)، فإن مقتضاه الاجتزاء بإكرام المتقي في امتثال الأمر الأول. وهنا يكون الوقوف ليلاً بمنزلة الوقوف بين الطلوعين، من حيث كونه جزءاً للحج.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا إنما هو بلحاظ مقام الإثبات، وأما بحسب مقام الثبوت فلا بد أن يكون مرجعه إلى أن ما هو الجزء للحج أحد أمرين: إما الوقوف ليلاً أو الوقوف ما بين الطلوعين، كما أن مرجعه في المثال المتقدم إلى أن الواجب هو إكرام أحد شخصين إما عالم أو متقٍ، لأنه لا يمكن أن يكون الواجب هو إكرام عالم ويجتزئ المولى في مقام الامتثال بإكرام متقٍ بدلاً عنه، لأن الحاكم بالاستقلال في مقام الامتثال هو العقل ويقتصر دور المولى على مقام التشريع.
وهنا لا يمكن أن يكون جزء الحج هو الوقوف بين الطلوعين ويجتزأ في مقام الامتثال بالوقوف ليلاً بدلاً عنه، بل لا بد أن يكون الجزء هو الجامع بينهما، ولكنه خلاف ما هو المفروض من أن وقت الوقوف الواجب في المزدلفة إنما هو في ما بين الطلوعين خاصة.
وأما احتمال أن يكون الوقوف في ما بين الطلوعين جزءاً من حج من لا يلبث في المزدلفة ليلاً، أي التقييد في دليل جزئيته بذلك، فهو بعيد جداً، لأن مقتضاه انتفاء ملاك الوقوف في المزدلفة بالإتيان بما ليس مماثلاً له في الملاك، وإلا لجعل عدلاً له وأمر بالجامع بينهما.